تقرير للأونكتاد يقول إن السياسات التمييزية هي سبب حدوث كساد جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة

جاء في تقرير الأونكتاد عن المساعدة المقدمة إلى الشعب الفلسطيني أن النمو الاقتصادي السلبي الذي بلغ -0.4 في المائة في عام 2014، قد أسفر عن حدوث أول كساد اقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 2006، وعن انخفاض نصيب الفرد من الدخل للسنة الثانية على التوالي. وهذا الوضع المتردي يُعزى بالكامل تقريباً إلى مجموعة من السياسات الاقتصادية المفروضة على الأرض الفلسطينية المحتلة.

ويكشف التقرير أن إسرائيل، التي تحصّل الإيرادات الضريبية بالنيابة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، حجزت في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2015 حوالي 700 مليون دولار من إيرادات المقاصة الفلسطينية، التي تتأتى من الضرائب على الواردات إلى الأرض الفلسطينية المحتلة، ما فاقم الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية.

·       مجموع الإيرادات الفلسطينية المحتجزة 3لدى إسرائيل بلغت بلايين دولار

ومنذ عام 1997، حجزت إسرائيل إيرادات المقاصة الفلسطينية في ست مناسبات، لفترات زمنية تبلغ في مجموعها أربع سنوات وشهراً واحداً، وبلغ مجموع الإيرادات المحتجزة 3 بلايين دولار. وتشكّل هذه الإيرادات 75 في المائة من الإيرادات العامة، وهي بالتالي المصدر الرئيسي للإيرادات العامة الفلسطينية. ولا تدفع إسرائيل أية فوائد على الأموال التي تحوّلها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية عندما تحجز إيرادات المقاصة الفلسطينية، وهذه الفوائد تقدَّر بمئات الملايين من الدولارات.

وفي عام 2014، ارتفع معدل البطالة في الأرض الفلسطينية المحتلة بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 30 في المائة. ووصل انعدام الأمن الغذائي أيضاً إلى مستويات مرتفعة غير معهودة، إذ إن أسرة من كل ثلاث أسر في الأرض الفلسطينية المحتلة تكافح لسد رمقها، حسبما جاء في التقرير.

ويقول التقرير إن العدد المتزايد من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية يسهم في التراجع الاقتصادي الفلسطيني. ففي المنطقة جيم وحدها (61 في المائة من الضفة الغربية)، تضاعف عدد المستوطنين أربع مرات منذ عام 1994 ليبلغ ما يزيد على 000 340 مستوطن إسرائيلي، وهو الآن أكبر من عدد الفلسطينيين.

·       الاحتلال هو الذي يقوّض فعالية الدعم المقدم من المانحين، وليس ضعف التنسيق بين المانحين

ويضيف التقرير أن حركة السكان الفلسطينيين والسلع الفلسطينية في الضفة الغربية أُعيقت في عام 2014 من جرّاء وجود 490 حاجزاً أنشأتها إسرائيل، تشمل نقاط تفتيش وحواجز على الطرقات وخنادق، إضافة إلى الجدار الفاصل الذي يعيد رسم حدود الضفة الغربية بعيداً عن الخط الأخضر المعترف به دولياً.

ويؤدي ارتفاع التكاليف وعدم التيقن، اللذان تزيد من حدّتهما قيود متعددة مفروضة على حركة الفلسطينيين والسلع الفلسطينية، إلى تقويض الاستثمار الفعلي والمحتمل للشركات الموجهة نحو التصدير، فضلاً عن الشركات التي تصنع أو تزرع منتجات للسوق المحلية، ما يزيد اعتماد الشعب الفلسطيني على الواردات (ومعظمها من إسرائيل) الممولة من المعونة المقدمة من المانحين.

وخلافاً لادعاءات بعض المراقبين، يؤكد التقرير أن الاحتلال هو الذي يقوّض فعالية الدعم المقدم من المانحين، وليس ضعف التنسيق بين المانحين، أو السلطة الوطنية الفلسطينية وسياساتها. فقد أدى عبء الأزمات الإنسانية والخسائر المالية المرتبطة بالاحتلال إلى ترسيخ وتعميق الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية، وإلى استخدام المعونة المقدمة من المانحين لتمويل التدخلات الإنسانية بدلاً من استخدامها من أجل التنمية.

وقد وجد التقرير أن الغرامات وأسعار الفائدة المرتفعة التي تفرضها إسرائيل على السلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة أي تأخير في سداد مبالغ فواتير الكهرباء والمياه والصرف الصحي تشكّل عاملاً آخر يؤدي إلى ضغوط مالية.

ويخلص التقرير إلى أن آفاق ما تبقى من عام 2015 قاتمة، نظراً إلى عدم وضوح الوضع السياسي، وانخفاض تدفقات المعونة، وبطء وتيرة إعادة الإعمار في غزة.

المساعدة المقدمة من الأونكتاد إلى الشعب الفلسطيني

أثناء الفترة المشمولة بالتقرير، واصل الأونكتاد العمل، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية والمستفيدين، من أجل تيسير التجارة الفلسطينية وإعادة إدماج الاقتصاد الفلسطيني في الاقتصادات الإقليمية والعالم. وعلاوة على ذلك، واصل الأونكتاد إجراء دراسات في مجال السياسات تتناول مختلف جوانب التنمية الاقتصادية الفلسطينية، وقدّم التدريب والخدمات الاستشارية بهدف بناء القدرات البشرية والمؤسسية الفلسطينية من أجل تيسير التنمية الاقتصادية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وفي أوائل عام 2015، أنجز الأونكتاد بنجاح تنفيذ مشروع في مجال بناء القدرات لتيسير التجارة الفلسطينية. وعزز المشروع معرفة الشاحنين والمهنيين الفلسطينيين من القطاعين الخاص والعام بالممارسات الفضلى في مجال تيسير التجارة، وأدى إلى تحقيق وفورات في سلسلة الإمداد.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021 ”الصحافة باعتبارها منفعة عامة: 30 عاما بعد صدور إعلان ويندهوك“ نيويورك، 3 أيار/مايو ‏‎2021

في رسالة بالفيديو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021،  حث الأمين العام للأمم المتحدة …