تقرير للأمم المتحدة يكشف انتهاكات صارخة لاتفاقية حقوق الطفل في العراق

عمليات القتل والخطف والاحتجاز الاستنثنائي هي بعض الانتهاكات الوحشية التي يتعرض لها الأطفال في العراق نتيجة للصراع الدائر هناك، وذلك وفقاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة.

التقرير الذي يركز علي الفترة التي أعقبت انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام ٢٠١١ وحتي حزيران/يونيه 2015 يعزو تزايد أعمال العنف الطائفي إلى عوامل اقتصادية واجتماعية، ويرى أن إخفاق حكومة نور المالكي السابقة في إيجاد حل لمظالم الطائفة السنية جعل من مجتمعات السنة في العراق أرضاً خصبة لقيام الجماعات المسلحة بتجنيد أبنائها.

ويشير التقرير إلى أنه منذ عام ٢٠١١ وحتي تاريخ نشره لقى 1256 طفلاً عراقياً حتفهم وجُرح 1831 آخرين في الصراع المستمر. وقد شهد عام ٢٠١٤ أعلي معدلات الوفيات والإصابات هذه نتيجة لإشتداد حدة الصراع المسلح بعد إعلان البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) قيام الخلافة الإسلامية المزعومة في أعقاب استيلاء الجماعة على الموصل في صيف عام ٢٠١٤.

القصف الجوي:
ويلقي التقرير الضوء على آثار القصف الجوي والمدفعي المكثف والعشوائي علي تجمعات المدنيين والأطفال، حيث يوثق حالات سقط فيها ضحايا لهجمات شنتها قوات حكومية وقوات التحالف الدولي، ومن بينها غارة جوية على الموصل أفضت إلي مصرع ١١ مدنيا من بينهم ثلاثة أطفال.

تجنيد الأطفال:
يتناول التقرير مسألة تجنيد الأطفال واستخدام تنظيم داعش المتزايد لهم في الحرب باعتباره بعداً آخر بغيضاً للصراع المسلح في العراق. ففي شباط/فبراير ٢٠١٥ قام مسلحو التنظيم بإبلاغ الأسر المقيمة في المناطق التي يسيطرون عليها بأنه سيتعين عليهم تقديم أطفالهم للتجنيد في صفوف التنظيم.
ويوثق التقرير حالات قام فيها مسلحو التنظيم باختطاف أبناء ويتامى من أقليات مختلفة بالقوة وإرسالهم إلي مراكز التجنيد. وتزعم روايات أنه تم أيضا تجنيد أطفال مقاتلي التنظيم، وحتي الفتيات منهم، وإجبارهم علي حمل السلاح.

الاحتجاز:
يكشف التقرير عن أن هناك ٤٨٦ طفلاً محتجزاً في السجون العراقية، الغالبية العظمي منهم (٤٧٤) محتجزون في وسط وجنوب العراق بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام ٢٠٠٥. ويقول التقرير إن هذه السجون تفتقر إلى البنية التحتية الملائمة ولا تستوفي المعايير الدولية. وقد طالبت الأمم المتحدة الحكومة العراقية مراراً بمعالجة هذه القضية في أسرع وقت ممكن.

الاستعباد الجنسي:
من أكثر الجوانب المثيرة للقلق في الصراع المسلح بالعراق ويبرزه التقرير هو حالات العنف الجنسي. فلقد أضحى الاستعباد الجنسي من السمات الأساسية لتنظيم داعش. وقد أفاد تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بوجود دلائل دامغة علي قيام التنظيم بالاستعباد الجنسي لنساء وفتيات الطائفة الأيزيدية واغتصابهن. ووثق التقرير حوالي ٦٨٥ حالة اختطاف للفتيات خلال حصار قضاء سنجار شمال العراق في آب/أغسطس ٢٠١٤.

التعليم تحت النيران:
وفي ما يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الأطفال في الحصول على التعليم، يوثق التقرير ١٧٣ حالة اعتداء بأجهزة تفجير ارتجالية وطلقات نارية غير مباشرة على مدارس وموظفي التعليم في العراق. في الرمادي وحدها تم تدمير ٤٥ مدرسة منذ العام الماضي.

ويحذر التقرير من استمرار هذه الاعتداءات المشينة علي الأطفال في العراق، محذراً من أن هذه الانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة قد ترقي إلي مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويوصي التقرير بضرورة اتخاذ الحكومة العراقية لخطوات من أجل وقف الانتهاكات ضد الأطفال، ومن بينها تقديم مرتكبي الانتهاكات إلي العدالة، وإدخال تدابير للتحقق من الأعمار بغية منع تجنيد الأطفال في جماعات مسلحة مرتبطة بالحكومة، وإلغاء عقوبة الإعدام للأطفال تحت سن 18 عند وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، وجملة تدابير أخرى.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021 ”الصحافة باعتبارها منفعة عامة: 30 عاما بعد صدور إعلان ويندهوك“ نيويورك، 3 أيار/مايو ‏‎2021

في رسالة بالفيديو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021،  حث الأمين العام للأمم المتحدة …