تقرير لجنة التحقيق المعنية بسورية: المدنيون السوريون يتعرضون لإعدامات ميدانية وموت رهن الاعتقال و لمعاناة واسعة النطاق من قبل كل أطراف الصراع

ذكر تقرير  لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية أن فترة الأربع سنوات ونصف الماضية شهدت مقُتِل آلاف المعتقلين أثناء احتجازهم من قبل كل الأطراف المتصارعة.

ويستند التقرير الصادر اليوم بعنوان “بعيد عن العين .. بعيد عن الخاطر:  الوفيات أثناء الإحتجاز في الجمهورية العربية السورية”  على 621 مقابلة و العديد من المواد الوثائقية. كما يفحص التقرير مقتل المعتقلين على يد كافة الأطراف المشتركة في الصراع المسلح في الفترة ما بين مارس/آذار 2011 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

تُفصّل اللجنة كيف تم الإعتقال التعسفي لمدنيين سوريين، واحتجازهم بطريقة غير قانونية، واختطافهم أو اخذهم كرهائن منذ اندلاع الصراع منذ خمس سنوات. وتشير شهادات شهود العيان وكذلك المواد التوثيقية بوضوح إلى وجود عشرات الآلاف من المعتقلين لدى الحكومة السورية في كل الأوقات.و أن آلاف آخرين إختفوا بعد اعتقالهم من قبل قوات الحكومة أو خلال تنقلهم بين المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

  • ارتكبت الحكومة السورية جرائم ضد الانسانية متمثلة في القتل، الإغتصاب وغيره من ضروب العنف

و قال باولو بينيرو رئيس لجنة المفوضين “لقد عانى تقريباً كل شخص خرج حياً من المعتقل من انتهاكات لا يمكن تصورها” و أضاف، “في نظر السوريين العاديين، فإن شبح الإعتقال أو الاختطاف وما يتبعه من رعب قد يستحيل الإفلات منه، أدى إلى شلل المجتمعات في أرجاء البلاد”.

ويصف التقرير، وببعض التفاصيل البشعة في أجزاء منه، كيف تم ضرب آلاف المعتقلين السوريين ضرباً أفضى الى الموت أو كيف توفوا نتيجة جروحهم التي أصابتهم بسبب التعذيب. كما توفي العديد من المعتقلين نتيجة للظروف المعيشية اللاإنسانية والحرمان من الرعاية الطبية. وتكررت هذه الوفيات وأعمال القتل بعلى نطاق واسع وخلال فترة زمنية طويلة وبأماكن مختلفة خاضعة لسيطرة أجهزة الدولة السورية وبدعم لوجستي كبير من خلال استخدام مصادر الدولة.

و ذكر التقرير أن  المسؤولين الحكوميين قد تعمّدوا الإبقاء على هذه الظروف السيئة التي تهدد حياة المعتقلين، كما أنهم كانوا على دراية بأن العديد من الوفيات ستنتج عن ذلك مشيرا إلى أن هذه الأفعال، في نطاق سياسة الدولة، ترقى لأن تكون إبادة بوصفها كجريمة ضد الانسانية.

إن اللجنة تؤكد أيضاً أن الحكومة السورية ارتكبت جرائم ضد الإنسانية متمثلة في القتل، الإغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي، التعذيب، السجن، الاختفاء القسري وغيره من الأفعال اللاإنسانية. إن هذه الانتهاكات تشكّل جرائم حرب حيث تم تنفيذها بعد اندلاع الصراع المسلح.

  • جماعة جبهة النصرة الإرهابية وبعض الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة ارتكبت جرائم حرب

بعد تمكنها من السيطرة على بعض الأراضي، قامت المجموعات المسلحة المناهضة للحكومة أيضاً باحتجاز معتقلين تحت ظروف وحشية.وقامت بعض المجموعات المناهضة للحكومة بانشاء أماكن احتجاز مؤقتة حيث تمت اساءة معاملة جنود أسرى من الحكومة واعدامهم.
وأفاد المفوض فيتيت مونتاربورن: “لقد وردتنا أدلة مروعة عن إعدام الافراد دون محاكمات مشروعة بينما مات بعض الأفراد المحتجزين كرهائن في عهدة الجماعات المسلحة”.

إن جبهة النصرة والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة تسيطر على أماكن احتجاز تضم جنود من الجيش السوري علاوة علي مدنيين. وقد سُجّلت حالات تعذيب ووفاة للمعتقلين في بعض هذه المرافق. وقد خَلُص التقرير إلى أن جماعة جبهة النصرة الإرهابية وبعض الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة ارتكبت جرائم حرب متمثلة في القتل، والمعاملة القاسية، والتعذيب.

أما في مناطق من الجمهورية العربية السورية الواقعة تحت سيطرة التنظيم الإرهابي المسمَى الدولة الإسلامية في العراق و الشام “داعش” فقد تعرض المعتقلون إلى انتهاكات خطيرة بما في ذلك التعذيب، و الإعدامات الميدانية. لقد تكرر اعدام المعتقلين بعد أن أصدرت محاكم غير قانونية أحكام الإعدام عليهم. لقد ارتكبت داعش جرائم ضد الإنسانية متمثلة في القتل، والتعذيب، وجرائم الحرب.

  • كارلا ديل بونتي : المساءلة عن هذه الجرائم وغيرها يجب أن تكون جزءا من أي حل سياسي

و تأمل الهيئة من خلال هذا التقرير تعزيز الجهود لإيجاد طريق لحصول المدنيين السوريين على العدالة وكذلك لمساعدة سلطات الادعاء العام والسلطات القضائية التي تسعى إلى رفع دعاوى سواء على المستوى الوطني أو الدولي للاضطلاع بدورها. و قد صرحت المفوضة كارلا ديل بونتي ” إن المساءلة عن هذه الجرائم وغيرها يجب أن تكون جزءا من أي حل سياسي. هذه الانتهاكات يتم ارتكابها بثقة تامة بالإفلات من العقاب.”

تشمل توصيات هذا التقرير على نداء موجهه إلى مجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات ضد الأفراد والهيئات والجماعات المشتبه في مسؤوليتهم أو تواطؤهم في حالات الوفاة والتعذيب أثناء الاحتجاز والاختفاء القسري.

وذكر المفوض فيتيت مونتاربورن: “أصبحت أوضاع المعتقلين في سورية حرجة، وتمثل أزمة ملحّة وواسعة النطاق على صعيد حماية حقوق الإنسان”. ومع تواجد آلاف المعتقلين في الاحتجاز ينبغي على الحكومة السورية والجماعات المسلحة، والقوى الخارجية الداعمة لمختلف الأطراف المتنازعة وكذلك المجتمع الدولي ككل، اتخاذ اجراءات عاجلة لتفادي المزيد من الوفيات.

و يجدر التذكير بأن لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية أنشئت من قبل مجلس حقوق الإنسان في أغسطس/آب 2011 للتحقيق وتسجيل جميع انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان ومزاعم  ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب.وتتولى اللجنة أيضا ، كلما أمكن، تحديد المسؤولين عن هذه الانتهاكات بهدف ضمان مساءلة الجناة. وتتألف اللجنة من السيد باولو سيرجيو بينيرو ( رئيسا)، والسيدة كارين كونينج أبو زيد ،والسيدة كارلا ديل بونتي، والسيد فيتيت مونتاربورن.

وستقوم لجنة تقصي الحقائق في سورية بنشر تقرير شامل في فبراير/شباط عام 2016، تقدمه  إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال حوار تفاعلي في دورته الحادية والثلاثين في في مارس/ اذار.
بمكن الحصول على معلومات إضافية بشأن لجنة التحقيق علاوة علي وصلات لجميع التقارير المتاحة على موقعه على الانترنت: http://www.ohchr.org/EN/HRBodies/HRC/IICISyria/Pages/IndependentInternationalCommission.aspx

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021 ”الصحافة باعتبارها منفعة عامة: 30 عاما بعد صدور إعلان ويندهوك“ نيويورك، 3 أيار/مايو ‏‎2021

في رسالة بالفيديو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021،  حث الأمين العام للأمم المتحدة …