خمسون عاماً من الاحتلال أفضت إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني وتراجع التنمية وتفشي الفقر

يصادف هذا العام الذكرى السنوية الخمسين للاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية. و هو أطول أحتلال عرفة التاريخ الحديث. و بالنسبة للشعب الفلسطيني، شكل ذلك الاحتلال خمسة عقود من تقويض التنمية، و كبح الامكانيات البشرية، و إنكار الحق في التنمية. و لا تلوح نهاية في الافق، استنادا إلى تقرير هذا العام عن المساعدة المقدمة من الأونكتاد إلى الشعب الفلسطيني.

عقد مركز الأمم المتحدة للاعلام بالقاهرة، أمس الثلاثاء، مؤتمرًا صحفيًا، بمناسبة مرور 50 عامًا على الاحتلال الاسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية الفلسطينية عام 1967، حيث تم عرض تقرير عن مساعدة منظمة “الأونكتاد” التابعة لهيئة الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني، وحمل التقرير عنوان “50 عامًا من الاحتلال سلب الملكية وتراجع التنمية، وارتفاع البطالة الجماعية والتبعية الاقتصادية القسرية”.

حضر المؤتمر راضية عاشورى، مديرة المركز، والدكتور معتصم الأقرع، مسئول أول الشئون الاقتصادية، قسم العولمة واستراتيجيات التنمية، بوحدة مساعدة الشعب الفلسطيني بمنظمة الاونكتاد.

وخلال المؤتمر صرح “الأقرع” عن أن تقرير “الأونكتاد” كشف أن الاحتلال أضعف القطاعين الزراعي والصناعي الفلسطينيين، وبالتالى أضعف قدرة اقتصاد دولة فلسطين المحتلة على المنافسة فى الداخل والخارج، وهو ما أدى الى بقاء نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى على لمستوى الذى كان عليه عام 1999.

وأشار “مسئول الشئون الاقتصادية بوحدة الشعب الفلسطيني” أن منظمة “الأونكتاد” تواصل تقديم المساعدة الى الشعب الفلسطيني فى شكل خدمات استشارية وبحوث واوراق عن السياسات، ومشاريع للتعاون التقنى، وتدريب المهنيين الفلسطينيين من القطاعين العام والخاص.

واوضح ان الاحتلال الاسرائيلي يتحكم فى جميع عناصر التنمية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة، وكذلك بسبل العيش والموارد الطبيعية والايرادات العامة والتجارة وحركة الافراد والبضائع.

وعن مستجدات الاتجاهات والمؤشرات الاقتصادية فى الاراضى الفلسطينية المحتلة، قال معتصم الأقرع، أن الطاقة الانتاجية للاقتصاد الفلسطيني فى تراجع مستمر، مضيفًا أن نصيب الفرد من الناتج المحلى الاجمالى الحقيقى فى عام 2016 تقريبًا كان عند مستواه فى عام 1999 وهو 1766 دولار بالاسعار الثابتة فى عام 2004.

ولفت الى أن الوضع القائم فى غزة أسوأ بكثير مما كان عليه إبان توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، منوهًا الى ان القطاع يعاني منذ 10 سنوات من حالة عقاب جماعى من خلال ثلاث اعتداءات عسكرية وحصار واغلاق برى وبحرى وجوى صارم، موضحًا ان الكهرباء لا تتوفر خلال اليوم الواحد لمدد تصل الى 20 ساعة، مما يعطل خدمات الصحة وامدادات المياه ومعالجة الصرف الصحى وغيرها.

وأكد أن الأداء الاقتصادى فى غزة هو الأسوأ فى العالم خلال العقدين الماضيين.

وأشار “الأقرع” الى ان التجارة الفلسطينية تتبع اسرائيل قسريًا، حيث استحوذت الأخيرة بشكل مستمر على القسط الأكبر من التجارة الدولية الفلسطينية، بحيث أن نحو ثلثى التجارة الفلسطينية تتم مع اسرائيل.

وأوضح أن العجز التجارى الفلسطيني مع اسرائيل شكل فى عام 2016، أكثر من 17% من الناتج المحلى الاجمالى، وتجاوزت الواردات الفلسطينية من اسؤائيل حجم الصادرات اليها بمقدار 2.6 بليون دولار.

وفيما يتعلق باعتماد العمالة الفلسطينية على السوق الاسرائيلية، كشف “المسئول بالاونكتاد” عن أن انخفاض معدل البطالة الحالى فى الضفة الغربية والذى يصل الى 18%، يعود الى استيعاب المزيد من العمال الفلسطينيين فى اسرائيل ومستوطناتها، حيث أن ربع اجمالى عمال الضفة الغربية يعملون فى اسرائيل ومستوطناتها.

وأضاف معتصم الاقرع، أنه ولولا العمل فى اسرائيل والمستوطنات، لارتفعت نسبة البطالة فى الأراضى المحتلة بشكل دائم فوق الـ35% بعد عام 1994، ولأصبحت البطالة فى الضفة ليست بوضع أفضل بكثير مما فى غزة.
وأشار الى أن الفلسطينيون يعملون فى ظل ظروف استغلالية وتمييزية، ويعملون أيضًا فى ظروف خطيرة وصعبة، مع عدم كفاية اجراءات الصحة والسلامة لهم، موضحًا أن أهداف اسرائيل السياسية واحتياجاتها الاقتصادية هى التى تحدد معد البطالة الفلسطينية.

شاركها أو إطبعها....Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Print this page

شاهد أيضاً

الأمين العام يبدي الأمل في الإبقاء على الاتفاق النووي الإيراني

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن الأمل في أن يتم الإبقاء على الاتفاق …