رفض مشروع قرار روسي بشأن سوريا في مجلس الأمن، وغوتيريش يشدد على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، لبحث آخر التطورات في سوريا بعد إعلان الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة مساء الجمعة تنفيذ عمليات قصف جوي على مواقع في سوريا. وقد طرحت روسيا مشروع قرار، لم يعتمد في المجلس إذ لم يحصل إلا على تأييد 3 أعضاء فقط فيما عارضه 8 وامتنع 4 أعضاء عن التصويت.

تحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مستهل الجلسة مذكرا الدول الأعضاء بالالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم.

وذكر غوتيريش أن الميثاق واضح للغاية بهذا الشأن، مضيفا أن مجلس الأمن يتحمل المسؤولية الرئيسية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

“أدعو مجلس الأمن الدولي إلى الاتحاد وممارسة مسؤوليته. وأحث جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على ممارسة ضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة معاناة الشعب السوري. وأشدد كما فعلت أمس (أمام مجلس الأمن) على ضرورة تجنب خروج الوضع عن نطاق السيطرة.”

وقال الأمين العام إن أي استخدام للأسلحة الكيميائية أمر بغيض، وإن المعاناة التي تسببها تلك الأسلحة مروعة.

وذكر أنه أعرب مرارا عن خيبة أمله العميقة بشأن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على آلية مكرسة للمساءلة الفعالة عن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا. وحث المجلس على القيام بمسؤولياته من أجل سد هذه الفجوة المتمثلة في عدم وجود تلك الآلية.

وقال غوتيريش إنه سيواصل الانخراط مع الدول الأعضاء للمساعدة من أجل تحقيق هذا الهدف.

“خطورة الادعاءات الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في دوما، تتطلب إجراء تحقيق شامل باستخدام خبرات محايدة ومستقلة ومهنية. أؤكد دعمي الكامل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وبعثتها لتقصي الحقائق في إجراء التحقيق اللازم حول تلك الادعاءات. إن الفريق موجود في سوريا، وقد أبلغت بأن خطتهم العملية لزيارة الموقع قد اكتملت، وأن الفريق مستعد للتوجه إليه. أثق في أنهم سيتمتعون بالقدرة على الوصول الكامل (للمواقع) بدون عوائق أو عراقيل، لأداء مهامهم.”

UN Photo/Manuel Elias
السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا.

السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أدان بأشد العبارات ما وصفه بالهجوم على سوريا، حيث يوجد أفراد عسكريون روس يقومون بمساعدة الحكومة الشرعية في محاربة الإرهاب حسب تعبيره.

وقال إن الخبراء العسكريين الروس لم يجدوا أي آثار للكلورين أو غيره من المواد السامة في موقع الحادثة. وذكر أن أيا من السكان المحليين لم يتمكن من تأكيد حقيقة أن هجوما كيميائيا قد وقع بالفعل. وأضاف أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أوفدت خبراءها إلى سوريا للتحقيق في كل الملابسات.

وانتقد ما وصفها بمجموعة من الدول الغربية التي “قررت القيام بعمل عسكري بدون انتظار نتائج التحقيق.”

UN Photo/Manuel Elias
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي.

السفيرة الأميركية نيكي هيلي أشارت إلى استخدام روسيا الفيتو مؤخرا ضد مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن سوريا. وقالت إن روسيا كانت تستخدم الفيتو، فيما كان نظام الأسد يستخدم السارين ليُقتل ويصاب العشرات.

وأضافت أن الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر لنظام الأسد ليستخدم “أكثر الأسلحة همجية ضد الشعب السوري”، في انتهاك تام للقانون الدولي حسب تعبيرها. وقالت هيلي إن الأسلحة الكيميائية تهدد الجميع.

منصور العتيبي سفير الكويت، الدولة العربية العضو الوحيدة في مجلس الأمن الدولي، أكد التزام بلاده بميثاق الأمم المتحدة وقال إن الميثاق حدد مسؤولية المجلس عن صيانة السلم والأمن الدوليين. وأضاف أن الميثاق نص أيضا على ضرورة التزام الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات مجلس الأمن.

وذكر أن ما شهده العالم في ملف الأزمة السورية هو تعطيل لإرادة المجتمع الدولي وانتهاك صارخ لقراراته.

وأعرب عن أسفه للتصعيد الأخير في سوريا، ودعا إلى تجاوز الخلافات بين أعضاء المجلس واستعادة وحدته، وسد الفجوة الموجودة حاليا من خلال الاتفاق على آلية جديدة مستقلة ومحايدة ومهنية في أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا، تهدف إلى تحديد الأطراف المسؤولة عن أي من تلك الجرائم.

وجدد استعداد الكويت للمشاركة في أي جهود تصب في اتجاه تحقيق التوافق بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، بما يضمن محاسبة مرتكبي تلك الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب وبما يحافظ على منظومة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل.

وتحدث في الجلسة بشار الجعفري الممثل الدائم لسوريا لدى الأمم المتحدة، واصفا القصف الذي تعرضت له مواقع في سوريا بالعدوان الغادر بالصواريخ باتجاه الأراضي السورية في العاصمة دمشق ومناطق أخرى.

واتهم الجماعات الإرهابية المسلحة بفبركة مسرحية استخدام المواد الكيميائية في دوما، بعد توجيهات من الدول المعتدية، حسب تعبيره.

وأدان بأشد العبارات ما قال إنه عدوان ثلاثي ضد سوريا، يظهر استهتارا بالشرعية الدولية.

وطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإدانة حازمة للقصف الجوي، الذي قال إنه لن يؤدي سوى إلى تأجيج التوترات في المنطقة والعالم كما أنه يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين كما قال.

وكرر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ما قاله أمام مجلس الأمن يوم الجمعة عن أن الوضع في سوريا يمثل أخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين، لما تشهده البلاد من مواجهات وحروب بالوكالة ينخرط فيها عدة جيوش وطنية وعدد من جماعات المعارضة المسلحة، والكثير من الميليشيا الوطنية والدولية، والمقاتلين الأجانب من كل مكان في العالم، ومختلف الجماعات الإرهابية.

وفي هذا المنعطف الدقيق، دعا الأمين العام الدول الأعضاء بالأمم المتحدة إلى العمل بما يتوافق مع الميثاق والقانون الدولي، بما في ذلك القواعد المناهضة للأسلحة الكيميائية.

يذكر أن المتحدث باسم الأمم المتحدة كان قد أعلن، الجمعة، أن الأمين العام سيغادر نيويورك متوجها إلى السعودية لحضور قمة جامعة الدول العربية المنعقدة في السعودية.

شاركها أو إطبعها....Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on Google+Print this page

شاهد أيضاً

مقال رأي بقلم ميروسلاف لايتشاك، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة

عندما أنشئت الأمم المتحدة، تصوّر مؤسسوها عالماَ من نوع مختلف. عالمٌ تُحل فيه النزاعات في …