كلمة السيدة راضية عاشوري بمناسبة حفل الإفطار السنوي الذي ينعقد تحت شعار “قطاع الأعمال المصري من أجل السلام”

كلمة السيدة راضية عاشوري

مديرة مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة

بمناسبة

حفل الإفطار السنوي الذي ينعقد تحت شعار “قطاع الأعمال المصري من أجل السلام”

الذي تنظمه الشبكة المصرية للإتفاق العالمي للأمم المتحدة

الإثنين، 4 يونيو2018

فندق سوفيتال القاهرة الجيزة

 

السيدات والسادة،  

الحضور الكريم،

أشكر الشبكة المصرية للإتفاق العالمي للأمم المتحدة على هذا التقليد الطيب الذي أرسته بعقد مثل هذا الإفطار في شهر رمضان الكريم، شهر التسامح والعطاء والخيروالسلام، الشهر الذي يذكر المسلم وغير المسلم بأن جوهر الإنسانية هو في خدمة الإنسان ، وفي العمل الدؤوب من أجل أن يعم الخير على الجميع.

كما يسعدني أن أتقدم بأحر التهاني للدكتور محمد علي الفولي المدير التنفيذي  للشبكة المصرية للإتفاق العالمي للأمم المتحدة لإنتخابه رئيسا للمجلس الإقليمي للشرق الأوسط للإتفاق العالمي للأمم المتحدة ، وهي ثقة تأتي كتتويج لكفاءة الدكتور الفولي وكإقراربالنجاحات اللي حققتها الشبكة المصرية للإتفاق العالمي للأمم المتحدة.

يجمعنا هذا الإفطار اليوم لنتبادل حول دورقطاع الأعمال المصري ودور المجتمع المدني أيضا في خدمة السلام و التنمية المستدامة، وهما مفهومان مترابطان كما تعلمون جميعا وكما ورد في ديباجة أهداف التنمية المستدامة،حيث أعلن أعضاء الأمم المتحدة : “نحن مصممون على تعزيز المجتمعات السلمية والعادلة والشاملة التي تخلو من الخوف والعنف. ولا يمكن أن تكون هناك تنمية مستدامة بدون سلام ولا سلام بدون تنمية مستدامة.”

وسأقتصر حديثي إذن على دورقطاع الأعمال والمجتمع المدني ومتطلبات الإسهام بشكل فعال في تحقيق الإلتزام بتأمين حياة كريمة وآمنة ومستدامة للإنسان وحماية الكوكب الذى لا مأوى لنا غيره .

أولا، يجب  أن نعمم الوعي بأن تحقيق التنمية المستدامة هو مسؤولية الجميع: مسؤوليتنا كأفراد، وكقطاعات وكمجتمعات مدنية وكحكومات وكمجتمع دولي. فلكل منا دور يلعبه ولكن يتعين علينا الحرص على أن تكون أدوارنا متسقة ومتكاملة . وعلينا جميعا أن نصحح الفهم الخاطئ بأن أجندة التنمية المستدامة هي مسؤولية الحكومات والقطاع العام والمنظمات والمؤسسات الدولية.

ثانيا: وبالنسبة للقطاع الخاص تحديدا، فإن دوره المركزي في أهداف التنمية المستدامة يسلط الضوء على التحول نحو نموذج تنموي جديد: نموذج لم يعد فيه القطاع الخاص مجرد أداة للتنمية بل هو عامل إنمائي. وحتى يتكمن القطاع الخاص من أن يصبح فاعلا حقيقيا، يجب على الشركات أن تركز نشاطها في المجالات التي يكون تأثيرها فيها هو الأعلى ، وليس المجالات ذات الربح الأكبر. وهذا يتطلب تقييم التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على أهداف التنمية المستدامة لفهم كامل لروابط عمل الشركات  مع أعمال التنمية المستدامة. بمعنى آخر، يجب أن يضمن قطاع الأعمال أن  أنشطته الحالية لا تسبب أي ضرر ، أي أن لا يكون لها تأثير سلبي ولا تعوق قدرة الآخرين ، بما في ذلك الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ، على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. والقطاع الخاص مدعو لإعادة صياغة مفهوم المصلحة الذاتية من أجل تقديم البرامج والمشاريع طويلة المدى على تلك ذات المدى القصير ، والمجتمعي على المحلي والمؤسساتي على الشخصي.

كما يتطلب التعامل الهادف مع أهداف التنمية المستدامة من قِبل الشركات تجاوز الإنتقائية في اختيار أهداف التنمية المستدامة استنادًا إلى فرص ضيقة للربح المتبادل  و دمج مشاغل التنمية المستدامة في أعمالها الأساسية. وهذا يتطلب الاستعداد لمعالجة كيفية تأثير الممارسات التجارية ووظائف قطاع الأعمال مثل العمالة والممارسات الضريبية واستراتيجية الشركات على أهداف التنمية المستدامة.

و يحتاج القطاع الخاص أيضا إلى السعي إلى تغيير بعض النماذج الإقتصادية وإزالة الحواجز الهيكلية التي تعوق ازدهار  الأعمال التجارية والنماذج التجارية المستدامة. وعبر هذه الخطوات الثلاث ، ينبغي على القطاع الخاص أن يضمن أن يكون التزامه الأهمية بالشفافية والمساءلة موازيا  لدوره المتنامي في التنمية المستدامة.

كما يتعين على القطاع الخاص الإسهام بشكل أكبر في تمويل أجندة 2030.  فهناك فجوة واسعة بين الأهداف التي التزمت بها الجموعة الدولية، والتي اشترك في صياغتها القطاع الخاص، والموارد المتاحة لنا لتنفيذها. ولسد هذه الفجوة ، يجب توفير حوالي 5-7 تريليون دولار سنوياً. و البلدان النامية تعانى أكثر من غيرها من  هذه الفجوة حيث أنها تعادل ما يقارب 2.5 تريليون دولار دون المبلغ المطلوب للإستثمار في القطاعات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة. والقطاع الخاص يحمل المفتاح لسد هذه الفجوة أو الإسهام فيه. فالجميع يعلم أن الاستثمار العام لا يمكن أن يمول لوحده التنمية المستدامة.  فمثلا، تبين المعطيات المتاحة أن صناديق التقاعد، وشركات التأمين أو صناديق الاستثمار في الدول ال34 الأعضاء لمنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية (OCDE)  تمتلك حاليا ما يكفي من رأس المال تحت إدارتها لتمويل كامل خطة 2030 تقريبا.

وبالموازاة ، يتعين على الحكومات وعلى المنظمات والمؤسسات التنموية الدولية توليد استثمارات جذابة للقطاع الخاص يسمح في الوقت نفسه للقطاع الخاص بلعب دور أساسي للغاية في التأكد من تحقيق تلك الأهداف بشكل فعال.كما أن منظمات الأمم المتحدة ذات الصلة مطالبة بتطوير التعاون الإستراتيجي مع شركائها في المجتمع المدني وعلى ضرورة تعزيز الإتفاق العالمي للأمم المتحدة وتسليط الضوء على الفوائد المتبادلة للمسؤولية الإجتماعية للشركات. وتوجه خطة إصلاح منظومة الأمم المتحدة الإنمائية الفرق القطرية التابعة للأمم المتحدة بالعمل بجد أكبر لدعم البلدان في وضع الشراكات من أجل التمويل المبتكر ، وتحسين إمكانية الوصول إلى الموارد المحلية والدولية ، العامة والخاصة، من أجل التنمية المستدامة و توحيد المستثمرين من القطاعين العام والخاص حول مفاهيم وحلول وأدوات جديدة لمعالجة القضايا الرئيسية ، مثل الصحة والغذاء والماء والصرف الصحي والتعليم وتمكين المرأة – و  البنية التحتية.

ثالثا: أما عن المجتمع المدني، فإن دوره مستمد أساسا من تشديد أجندة 2030 للتنمية المستدامة  على أنها أجندة “الشعوب ، وضعت من قبل ومن أجل الشعوب .”

ويلعب المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في تكييف أهداف التنمية المستدامة بما يتلائم مع متطلبات وواقع مجتمعها المحلي والمساعدة في خلق مجالات للعمل أكثر توازناً على المستويات الوطنية والمحلية. كما يلعب المجتمع المدني في هذا الإطاردورا حاسما في تحديد مسار أهداف التنمية المستدامة ودور القطاع الخاص في تحقيقه، إذ تشدد خطة عام 2030 على مركزية دورالمجتمع المدني في ربط طموح أهداف التنمية المستدامة العالمية مع واقع وحقوق الأشخاص المتأثرين بممارسات القطاع الخاص وتداعياتها.

وحتى يتكمن المجتمع المدني من ضمان فعالية  مساهمات القطاع الخاص في التنمية المسدامة، سيتعين عليه أن يكون أكثر مبادرة في تقديم الإقتراحات، وأن يتوحد أكثر في مواقفه حيال ما يدعمه من طروحات وليس فقط حيال ما يرفضه منها. ومن ناحيته، ينبغي للقطاع الخاص أن يساعد في خلق الحيز المناسب للمجتمع المدني ليكون بمثابة تعبير عن المواطنة الجماعية، ذلك أنه من مصلحة قطاع الأعمال إذا كان يريد العمل في مجتمعات مزدهرة ، أن يكون هناك مجتمع مدني قوي على الطاولة.

كما تحتاج منظمات المجتمع المدني أيضاً إلى تحديد أولوياتها والتأكيد على التزامها وتواصلها مع بعضها البعض.

السيدات والسادة،

لقد  خطت مصر، التي لعبت دورا محوريا في صياغة أجندة التنمية المستدامة 2030 ، خطوات مهمة في تحقيق هذه الأهداف على المستوى الوطني . ومصر لديها خطة وطنية رائدة للتنمية تكرس هذه الأهداف: رؤية 2030،   والتي تعتبر سباقة في منهج صياغتها الذي قام على مشاورات موسعة شملت القطاع الخاص والمجتمع المدني والأكاديميا والمواطنين.

ولقد لعب قطاع الأعمال والمجتمع المدني دورا حيويا  في رفع التحديات التي تواجهها مسيرة مصر التنموية وتحقيق العديد من النجاحات التي جعلت مصر تصنف عالميا سنة 2016 ضمن الدول ال22 الرائدة في مجال التنمية المستدامة. وسيبقى هذ الدور حيويا حتى تتمكن مصر من تحقيق ما رسمته من أهداف.

ومصر بلد يزخر بالطاقات البناءة وأثبت أهله أنهم قادرون على الصمود أمام التحديات وتجاوزها بنجاح. وفي تعاضد جهود الجميع، وبالتزام الجميع بالإستمرار في العمل الدؤوب لمصلحة الإنسان في أرض مصروتأمين مستقبله المستدام، سوف  تكون مصر أول الدول التي تفي بتعهداتها لشعبها بشكل كامل من خلال إسهام كل قطاعات مجتمعها في مسيرتها التنموية. وفريق الأمم المتحدة الذي يعتز يشراكته التاريخية مع  مصر، سوف يستمر في دعم الجهود الوطنية لتحقيق هذا الهدف ويعزز هذا الدعم تنفيذا لما ورد في خطة إصلاح منظومة الأمم المتحدة الإنمائية ولما تعهد به في إطار الشراكة من أجل التنمية الذي أبرمه مع الحكومة المصرية في شهر مارس من هذا العام والذي أسهم القطاع الخاص والمجتمع المدني وبشكل كبير في صياغته .

 

شكرا جزيلا

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بمناسبة الذكرى الـ70 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

منذ سبعين عاما، وعقب حرب دمرت العديد من البلدان بعد محرقة اليهود وفي ظل كساد …