كلمة السيدة راضية عاشوري، مديرة مركز الأمم المتحدة للإعلام بالقاهرة بمناسبة اليوم الدولي للشباب – جامعة المستقبل، القاهرة،09 اغسطس 2018

أصحاب المعالي،السيدات والسادة، الحضور الكريم،

يسعدني أن أكون معكم اليوم لمشاركتكم الإحتفال باليوم الدولي للشباب، وأن أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان لجامعة المستقبل الموقرة وللدكتورة رندة رزق على الدعوة الكريمة على اشراكنا في هذه الإحتفالية  والتفاعل مع هذا الشباب النابض بالحياة. وأنا أتطلع إلى إقامة شراكة طويلة الأمد مع جامعتكم خدمة للأولويات المشتركة بين الأمم المتحدة ومصر وخاصة منها تلك التي تتعلق بتعزيز مشاركة الشباب المصري في عملنا على هذه الأولويات.

وهذا اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة  1999 هو فرصة لنا جميعا لأن نحتفي بدور الشابات والشباب كشركاء أساسيين في التغيير، فضلا عن كونه فرصة للتوعية بالتحديات والمشكلات التي تواجههم في كل أنحاء العالم.

وقبل أن أسرد على حضراتكم رسالة الأمين العام للأمم المتحدة لهذا العام بمناسبة اليوم الدولي للشباب والذي يحتفل به هذه السنة تحت شعار ” إتاحة مساحات آمنة للشباب”، اسمحوا لي أن أقف عند بعض الأرقام ودلالاتها.

يشكل الشباب 18٪ من سكان العالم الذي يبلغ عددهم 7.5 مليار نسمة. و يمثل الشباب والأطفال معا ، بما في ذلك جميع أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 24 سنة وأصغر سنا ، ما يقرب من 40 في المائة من سكان العالم.

وفي مصر، وحسب الإحصائيات الوطنية الرسمية، يشكل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 سنة نسبة 18.2 في المائة من مجموع السكان.و يمثل الشباب والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 20 سنة حوالي 40٪ من السكان المصريين.

والحقيقة القاسية اليوم هي أن الشباب في جميع أنحاء العالم و في بعض المناطق أكثر من غيرهم، يعانون من نقص صارخ في الفرص – وهو ما ينعكس في إحصاءات التعليم وارتفاع معدلات بطالة الشباب. ووفقا لمنظمة العمل الدولية، لا يزال هناك أكثر من 70 مليون شاب عاطل عن العمل في العالم. والبطالة ليست المشكلة الوحيدة. فما يقرب من 40٪ من العمال الشباب يعانون من الفقر. وتزداد هذه الإحصاءات سوءا في حالة الشابات اللاتي تقل مشاركتهن في القوة العاملة بنسبة 17 في المائة تقريبا عن نسبة الشبان. ومع بداية حقبة ما بعد عام 2015، كان هناك 263 مليون شاب دون سن 19 عاما خارج المدرسة. وبين عامي 2008 و 2014، لم يكمل 86 في المائة من الشباب في البلدان المنخفضة الدخل و 57 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل التعليم الثانوي العالي. ويترك عدد كبير جدا من الشباب المدرسة دون أن يكون لديهم المهارات المناسبة أو فرصة استخدام ما تعلموه. والوضع أسوأ بالنسبة للفتيات.

والعبئ ،أو بالأحرى المسؤولية،

تقع علينا جميعا لنعمل على توفير الظروف المناسبة تكفل للشباب أن يكون الشريك الفاعل في صياغة وتحقيق التغيير نحو الأفضل، وعلى تلبية احتياجات الشباب وتحقيق آمالهم وتطلعاتهم ، وعلى الإستثمار في الشباب و  الإستفادة من الثروة التي يمثلها  كل ما يمكنه تقديمه وإنجازه، وخاصة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وقد أثبتت مصر التزاما قويا بتنفيذ خطة 2030 للتنمية المستدامة، وهي من بين أول مجموعة من البلدان التي قدمت استعراضها الطوعي الوطني إلى المنتدى السياسي الرفيع المستوى للمجلس الاقتصادي والاجتماعي في يوليو 2016، كما تطوعت لتقديمه للمرة الثانية في يوليو من 2018. كما لمصر رؤية واضحة لعام 2030 تتماشى تماما مع أهداف التنمية المستدامة وتضع الشباب في صلب الأولويات. وكان مؤتمر المنتدى العالمي للشباب الذي عقد في شرم الشيخ في نوفمبر 2017 فرصة للاستماع إلى الشباب وإدراجهم في تنفيذ الخطة الوطنية للتنمية المستدامة.وكما قال الأمين العام عند زيارته لجامعة القاهرة السنة الماضية، “يمكن أن يسهم شباب مصر في جعل مصر واحدة من الدول الرائدة ليس فقط في هذا الجزء من العالم، ولكن في المجتمع الدولي ككل “.

وتلتزم أسرة الأمم المتحدة في مصر التزاما راسخا بمرافقة مصر والجهود والبرامج الوطنية التي تستثمر في الشباب وتمكينهم.

 واسمحوا لي الآن أن ألقي علي حضراتكم رسالة الأمين العام للأمم المتحدة لهذا العام:  

“الشباب محطُّ آمال العالم.

فالسلام والحيوية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والتسامح – كل تلك المرامي وأكثر، يتوقف تحقيقها ، اليوم وغدا، على مدى الاستفادة من طاقات الشباب.

غير أنّ ما يزيد على ٤٠٠ مليون شاب وشابة يعيشون اليوم في خضم النزاع المسلح أو في ظل العنف المنظَّم.

ويعاني الملايين من الحرمان والتحرش والتنمر وغير ذلك من أشكال التعدي على الحقوق الواجبة لهم.

والنساء والفتيات يتأثرن بذلك بصورة خاصة.

إن شباب العالم يحتاج إلى مساحاتٍ آمنة، إلى فضاءات عامة ومدنية ومادية ورقمية تتيح لهم التعبير عن آرائهم بحرية والسعي إلى تحقيق أحلامهم.

ولا بد لنا أن نوظف الاستثمارات بحيث يتسنى للشباب الحصول على التعليم والتدريب والعمل اللائق من أجل تحقيق إمكاناتهم كاملةً.

إن الأمم المتحدة ملتزمةٌ بشدة بالإصغاء إلى أصوات الشباب – وبفتح مسارات تتيح لهم المشاركة الجدية في صنع القرارات التي تؤثر عليهم.

ولسوف نطلق في شهر أيلول/سبتمبر المقبل استراتيجيةً جديدة لتكثيف عملنا مع الشباب ولصالحهم.

وستكون مساعي إيجاد عالم آمن للشباب سبباً في جعل العالم مكاناً أفضل للجميع.

وختاما، أتمنى لكم جميعاً يوما دوليا سعيدا للشباب!”

شكرا لكم جميعا .

 

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي الأول لإحياء ذكرى ضحايا الإرهاب وإجلالهم

رسالة الامين العام للامم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني

نيويورك، ١٩ آب/أغسطس ٢٠١٨ نحتفل باليوم العالمي للعمل الإنساني في 19 آب/أغسطس من كل عام …