جيوفانا تشيلي: الأمم المتحدة تسعى لاستعادة مصر مكانتها كرائدة في إنتاج القطن عالي الجودة

بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر الحالي، وهو تاريخ بدء إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، وبتصديق معظم الأعضاء على تلك الوثيقة التأسيسية، بمن فيهم الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود، وبهذه المناسبة أعدت الأمم المتحدة سلسلة لقاءات خاصة لـ”بوابة الأهرام” مع كبار ممثليها في مصر.

وهذا هو الحوار الرابع، وكان مع جيوفانا تشيلي، مديرة المكتب الإقليمي، وممثل منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في مصر.

تستمر الشراكة بين منظمة اليونيدو ومصر منذ أكثر من 50 عامًا.. كيف تغيرت الشراكة على مر السنين؟
إن أواصر تعاوننا مع مصر قوية للغاية وتمتد عبر عدة عقود، قد لا يعلم الكثير من الناس أن المدير التنفيذي الأول لليونيدو كان مصريًا، فقد ترأس إبراهيم حلمي عبدالرحمن، وزير التخطيط المصري السابق، منظمة اليونيدو بين عامي 1967 و1974، وساهم بشكل كبير في توسيع مجال وجهود التواصل الدولي لمنظمة اليونيدو.

ومنذ هذه المرحلة المبكرة، تستمر مبادرات منظمة اليونيدو في التركيز على دعمها لمصر في تحقيق رؤيتها الاقتصادية للبلاد؛ فقد ساعدنا في تطوير البنية التحتية للصناعة الوطنية، وتحديث قدرات القوى العاملة في مجال الصناعة، كما ساعدنا مصر في التحول الكبير للاقتصاد المصري نحو اقتصاد القطاع الخاص، وفي السنوات الأخيرة، ومع السرعة التي انطلق بها عصر العولمة وتحرير التجارة، ركزت جهود منظمة اليونيدو بشكل متزايد على المساعدة التقنية لزيادة القدرة التنافسية للصناعات المصرية من أجل تعزيز الوصول إلى الأسواق العالمية، ودعم المشروعات الرائدة في مصر في مجال الصناعة الخضراء.

وعلى مر السنوات، ساعدت منظمتنا الآلاف من الشركات المصرية في العديد من القطاعات الصناعية المهمة: من المنسوجات، إلى الجلود، والصناعات اليدوية والإبداعية، وإنتاج الغذاء، ومواد البناء، وصولًا إلى النفايات الزراعية والهندسة.

تواجه مصر العديد من التحديات الاقتصادية والبيئية في يومنا هذا.. كيف تدعم منظمة اليونيدو أهداف مصر الإنمائية؟
إن ولايتنا المتمثلة في تشجيع التنمية الصناعية الشاملة والمستدامة وثيقة الصلة تمامًا بمواجهة التحديات التي تواجهها مصر في الوقت الحالي، كما هو موضح جيدًا في إستراتيجية التنمية المستدامة 2030، إن خبرتنا الفنية والتدابير المتّبَعة لدينا لبناء القدرات تساعد مصر على التصدي لظاهرة البطالة لدى الشباب، والتنويع الاقتصادي، والتغير المناخي وندرة الطاقة، وفي الوقت الذي نشجع فيه التنمية الاقتصادية والصناعية، فإننا ندرك الحاجة إلى تعميم الفائدة لتمتد إلى سكان الريف، في صعيد مصر على سبيل المثال، لتشمل أيضًا الشركات الصغيرة والشركات الناشئة وإدماجها في برامج المساعدة الخاصة بنا، والترويج لنموذج للتنمية الصناعية لا يقتصر فقط على الحد من استنزاف الموارد البيئية، بل يسعى لاستخدامها بطريقة مبتكرة وإستراتيجية، ولهذا السبب، على سبيل المثال، نعمل على إيجاد حلول فيما يتصل بالطاقة الشمسية، وكذلك الحلول التي تسمح بتحويل النفايات الحضرية والزراعية إلى فرص لتنظيم المشروعات والأعمال الحرة، إن مصر لديها بالفعل فرص هائلة في قطاعها الصناعي، ونحن نتعاون بشكل وثيق مع مصر ومع الشركاء من القطاع الخاص لتحويل هذه الفرص إلى واقع ملموس، وخير مثال على ذلك هو العمل الذي نقوم به فيما يتعلق بسلسلة القيمة لنسيج القطن؛ تهدف هذه الرؤية إلى تمكين مصر من استعادة مكانتها كرائدة في إنتاج القطن عالي الجودة، وإضافة قيمة تصنيعية، وتأمين المزيد من الاستثمار في هذا القطاع.

إن تطوير المهارات له أهمية كبيرة في جميع الأعمال التي نقوم بها في البلاد، ونحن نستثمر – بالتعاون مع شركائنا – في رفع قدرات العمال والفنيين ورجال الأعمال؛ حيث إن ذلك في نهاية الأمر هو أحد العوامل الرئيسية في تحديد القدرة التنافسية وتوفير القدرة على التكيف في مجال التنمية الصناعية.

هل يمكنكم إطْلاعنا على بعض الأمثلة المتعلقة بكيفية قيام شراكة منظمة اليونيدو مع مصر بتشجيع التنمية الشاملة والمستدامة في مصر؟
دعني ألقي الضوء على بعض الأمثلة التي توضح الجوانب المختلفة لعملنا والمجموعة المتنوعة من المستفيدين الذين نقدم لهم المساعدة.

–  تُعتبَر الصناعات الزراعية أحد مجالات التركيز الرئيسية لعملنا، ونعتقد أن مصر لديها ميزة تنافسية ضخمة في هذا القطاع، وهو سبب دعمنا للمزارعين المحليين، خاصة في صعيد مصر، وكذلك المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لإضافة قيمة إلى منتجاتهم، وتحسين جودة الإنتاجية ومعايير السلامة، وتبسيط الخدمات اللوجستية، وتطبيق ممارسات جيدة للتعبئة والتخزين، وتحسين طرق التجفيف والمعالجة، والوصول إلى أسواق جديدة، نحن فخورون للغاية بالنتائج المدهشة التي حققها المستفيدون: مضاعفة الإنتاجية لمنتجات البستنة، وزيادة الربحية، وخلق مئات الوظائف في المناطق الريفية، بما في ذلك وظائف للشباب والنساء.

 – مثال آخر مثير للاهتمام هو العمل الذي قمنا به في محافظتي قنا والأقصر، والذي يجمع بين هدفين: توليد فرص عمل للشباب، وحماية البيئة، لقد عملنا مع رواد الأعمال الشباب الذين يديرون الآن، بنجاح مشروعاتهم الصغيرة المبتكرة التي تقدم حلولًا تشمل تحويل النفايات إلى طاقة، وإعادة تدوير الزجاج والنفايات البلاستيكية والإلكترونية، أو تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد أو سيلاج عالي القيمة الغذائية لعلف الحيوانات.

–  وهناك مثال ثالث يتعلق بالعمل الذي نقوم به لمساعدة الصناعات المصرية في رفع كفاءة مواردها وأدائها الاقتصادي من خلال تبني ممارسات إنتاجية دائرية وأكثر نظافة.

وبفضل مساعدتنا، أصبحَت العديد من الشركات الصناعية قادرة الآن، على استخدام الطاقة بطريقة أكثر كفاءة، من خلال توفير ما يصل إلى ثلث قيمة فاتورة الطاقة، وخفض استهلاك المياه، (في بعض الحالات تصل نسبة الانخفاض إلى 80٪)، كما أصبحت هذه الشركات قادرة على إنتاج نواتج مساوية أو أكثر من النواتج الحالية باستخدام كمية مخفضة من المواد الخام، ويعتبر ذلك من الأهمية بمكان بالنسبة لمصر؛ حيث يتم استخدام الموارد المحدودة – مثل الماء والطاقة – بكفاءة أكبر، وليس هذا فحسب، بل إن ذلك يساهم أيضًا في تقليل نفقات القطاع العام (على سبيل المثال على الكهرباء والوقود)، مع توفير بيئة أكثر نظافة للشعب المصري.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

زيارة السيد لي يون، المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتنمية الصناعية “اليونيدو” إلى مصر في ديسمبر

سيزور السيد لي يون ، المدير العام لليونيدو القاهرة في الفترة من 11 إلى 14 …