كرستينا ألبرتين: الأمم المتحدة تتعاون مع مصر لتعزيز قدراتها لمواجهة أشكال الجرائم والفساد

بمناسبة الاحتفال بيوم الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر الحالي، وهو تاريخ بدء إنفاذ ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، وبتصديق معظم الأعضاء على تلك الوثيقة التأسيسية، بمن فيهم الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود، وبهذه المناسبة أعدت الأمم المتحدة سلسلة لقاءات خاصة لـ”بوابة الأهرام” مع كبار ممثليها في مصر.

وهذا هو الحوار الخامس مع كرستينا ألبرتين الممثل الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يتعاون مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مع مصر في عدة مجالات منذ أواخر التسعينيات.. كيف ترين التقدم المحرز في سير هذا التعاون؟

عندما أُنشأ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مكتبه الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 1997 في القاهرة، انصبت مهامه على مكافحة المخدرات، والعمل على الوقاية ضد تعاطي المخدرات وعلاجها، وكذلك على إنفاذ قوانين مكافحة المخدرات في ضوء معاهدات الأمم المتحدة الثلاث المتعلقة بمكافحة المخدرات، ثُم تم توسيع المهام التي أسندتها إليه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ليشمل دعم وتطبيق معايير الأمم المتحدة وقواعدها بشأن العدالة الجنائية ومنع الجريمة.

وقد توسعت المهام المخولة لمكتبنا اعتبارًا من عام 2000، لتشمل كيفية منع الجرائم المنظمة، مثل الاتجار بالأشخاص، وتهريب المهاجرين، وكذلك مواجهة كل من الفساد والإرهاب.

واليوم نحن نعمل في مصر مع العديد من الوزارات، مثل وزارات الداخلية، والعدل، والصحة، والتضامن الاجتماعي، والخارجية، وكذلك مكتب النائب العام، وآخرون لبناء قدراتهم، وتعزيز استجاباتهم لمواجهة كافة أشكال الجرائم والعنف، على المستويات التشريعية، والسياسية، والتقنية، مع مراعاة احتياجات الضحايا والناجين من العنف.

كذلك فإننا نقوم بالشيء بنفسه في دول المنطقة؛ من خلال الاستعانة بالقدرات والخبرات المصرية على نحو متزايد.

مكافحة الفساد هي إحدى المهام الرئيسية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.. إلى أي مدى تتعاونون مع مصر في هذا الإطار؟

إن استشراء الفساد وتجذره مدعاة للقلق على الصعيد العالمي، فعندما يضطر الناس إلى دفع مبالغ كبيرة من رواتبهم الشهرية للحصول على تراخيص، أو جوازات سفر، أو خدمات، فإن ذلك يجعل الحياة صعبة للغاية، ويؤثر على الأعمال التجارية ويضعف الثقة في القطاع العام، واعترافًا بالآثار الوخيمة للفساد في جميع أنحاء العالم، فقد اعتمدت الأمم المتحدة في عام 2005 أول معاهدة دولية ملزمة لمكافحة الفساد، وهي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وتحدد الاتفاقية إجراءات شاملة لمكافحة الفساد من خلال تدابير وقائية لكل من القطاعين العام والخاص، وكذلك تجريم الممارسات الفاسدة، والتعاون الدولي لضمان تقديم الجناة الذين يرتكبون جرائم الفساد إلى العدالة، بالإضافة إلى إعادة الأصول المسروقة إلى خزائن الدول، وبالتصديق على الاتفاقية عام 2005، فإن مصر ملتزمة التزامًا كاملًا بتنفيذ جميع هذه التدابير.

 ومنذ ذلك الحين، يعمل المكتب في كافة هذه المجالات الأربعة، على سبيل المثال عن طريق تنفيذ الحملات الإعلامية للتوعية بالأضرار الناجمة عن الفساد، بالإضافة إلى رفع قدرات مسئولي إنفاذ القانون بشأن التحري والتحقيق في قضايا الفساد وغسل الأموال واسترداد الأصول.

بالنظر إلى اتساع نطاق مهامكم، ما هي أولوياتكم للسنوات القادمة بالنسبة لمصر؟
نحن لدينا الكثير من الأولويات التي نحددها مع شركائنا عن كثب.. فأولًا؛ نحن نواصل عملنا المستمر الذي يهدف إلى تعزيز القدرات للتعامل من الجرائم الخطيرة والمعقدة، مثل الاتجار بالأشخاص، وتهريب المهاجرين، والاتجار بالمخدرات، وغسل الأموال، والفساد، والإرهاب باستخدام أساليب تحقيق خاصة وتقنيات حديثة.

بالإضافة إلى ذلك، ثمة ثلاثة مجالات قريبة إلى قلبي وأود تعزيز عملنا فيها:

أولاً: أود الاستفادة من عملنا الجاري مع ضباط الشرطة من أجل التحقيق في قضايا العنف ضد المرأة، وأن نتوسع ليس فقط في تدريب المزيد من الضباط، ولاسيما ضابطات الشرطة، ولكن أيضًا في تزويد الجهات المختصة بما يمكنهم من توفير بيئة تكفل الحماية، بالإضافة إلى توفير المعدات اللازمة مثل معدات الطب الشرعي وأدواته من أجل تحقيق العدالة للناجيات.

ثانيًا: أود أيضًا دعم المزيد من الأطفال والشباب في مؤسسات الرعاية مع إتاحة خيارات لإعادة التأهيل وإعادة الإدماج بالاستفادة من أنشطتنا الجارية في المؤسسة العقابية لرعاية الأحداث في المرج.

ثالثًا: أود كذلك دعم أنشطة الحد من المخدرات التي يعقدها المكتب مع الشباب، وتعزيز خدمات العلاج للأشخاص الذين يستخدمون المخدرات، ويتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية.

ومن خلال قيامنا بذلك، فإننا نستثمر على نحو خاص في الشباب والمستضعفين، ومن ثم استغلال كامل طاقتهم، وذلك اتساقًا مع أهداف التنمية المستدامة بعدم ترك أي أحد وراءنا.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

بيان مفوّضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت بمناسبة الذكرى الـ70 لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

منذ سبعين عاما، وعقب حرب دمرت العديد من البلدان بعد محرقة اليهود وفي ظل كساد …