تقرير أممي عالمي يرصد انخفاضا ملموسا في حالات الاتجار بالبشر في مصر

فيينا، 7 يناير (دائرة الأمم المتحدة للإعلام)  – شهدت مصر انخفاضا ملموسا في عدد حالات الاتجار بالأشخاص التي تم رصدها في العام 2017، مقارنة بعدد الحالات المرصودة في 2014، بحسب نتائج تقرير عالمي صدر الإثنين، 7 يناير/كانون الثاني ، عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وبحسب التقرير العالمي عن الاتجار في الأشخاص، فقد تم تسجيل 23 حالة اتجار في الأشخاص في مصر خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز 2017، مقارنة بـ52 حالة تم تسجيلها في العام 2014.

كما ولفت التقرير إلى تراجع حاد في عدد حالات الاتجار لغرض الاستغلال الجنسي في مصر، إذا هوت إلى الصفر في 2017 مقارنة بـ34 حالة تم تسجيلها في 2014.

ولفت التقرير إلى أن التشريع المصري الحالي حول مكافحة الاتجار بالبشر، والذي تم اعتماده في 2010، يغطي جميع أشكال الاتجار التي نص عليها بروتوكول الأمم المتحدة المعني بمناهضة الاتجار في البشر.

وعالميا، قال التقرير إن الجماعات المسلحة تستخدم الاتجار بالبشر كاستراتيجية لتمويل أنشطتها أو لزيادة حجم قوتها العاملة في النزاعات حول العالم.

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال لاستخدامهم كجنود هو أمر تم توثيقه على نطاق

واسع في النزاعات في أفريقيا الوسطى والشرق الأوسط، ضمن مناطق أخرى، بحسب التقرير العالمي عن الإتجار بالأشخاص. كما تستخدم مثل تلك الجماعات الإتجار في الأشخاص البالغين والأطفال من أجل الاستغلال في أعمال التعدين وغيرها من الصناعات الاستخلاصية، ولنشر الخوف أو للسيطرة على السكان المحليين.

 

وكذلك فإن النساء والفتيات يتعرض للاتجار لاستغلالهم في “العبودية الجنسية” لدعم أنشطة التجنيد ومكافأة الجنود. وقد كانت هذه هي التجربة التي مرت بها نادية مراد، سفيرة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة للنوايا الحسنة وكرامة الناجين من الإتجار في البشر والفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2018، والتي بيعت لتتعرض للعبودية الجنسية إلى جانب الآلاف من الفتيات والنساء الإيزيديات الأخريات بعد أن سيطر تنظيم داعش على قريتها في العراق عندما كانت في عمر الـ19.

وقال يوري فيدوتوف، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إن “نادية مراد هي أول ضحية للاتجار يتم تعيينها سفيرة للنوايا الحسنة بالأمم المتحدة، ولقد صارت من خلال مشاركة تجربتها التي تعرضت أثنائها للاستعباد والاغتصاب على أيدي إرهابي داعش، صوتا رائدا في فضح هذه الجريمة البشعة. وإنني أحث المجتمع الدولي على أن ينصت لنداء نداية المطالب بالعدالة، وآمل بأن يستطيع هذا التقرير أن يساهم في هذه الجهود.”

وفي مناطق النزاع، لم يقتصر الأمر على الجماعات المسلحة، وإنما يقوم مجرمون آخرون بالاتجار بالأشخاص الفارين من الخطر والاضطهاد. ولقد تعرض السكان النازحون قسريا للاستهداف من قبل المتاجرين، بما في ذلك مستوطنات اللاجئين السوريين والعراقيين، والأفغان والروهينغا. ويسلط التقرير الضوء على الظروف التي تولدت أو تفاقمت نتيجة للنزاع المسلح، كالنزوح، وضعف سيادة القانون، والمحن الاجتماعية والاقتصادية، والتفكك الاجتماعي والانهيار الأسري، وزيادة تعرض الأشخاص للاتجار.

كما يبين التقرير أن 70 بالمائة من ضحايا الاتجار الذين تم رصدهم حول العالم هم من الإناث. وكان ما يقرب من نصف هؤلاء نساء بالغات، فيما تشكل الفتيات خمس إجمالي عدد الضحايا، ونصيبهن من العدد الإجمالي آخذ في الازدياد.

ولايزال الاستغلال الجنسي يشكل غرضا رئيسيا للاتجار، فهو يمثل نحو 59 في المائة، في حين تشكل العمالة القسرية ما يقرب من 34 في المائة من جميع الحالات المرصودة.

وبالنسبة للأطفال، تبدو الأنماط مختلفة قليلا. ففي حين يتم الاتجار بالفتيان لغرض التشغيل القسري بالأساس (50 في المائة)، فإن الكثير منهم يتم الاتجار بهم لأجل الاستغلال الجنسي (27 في المائة)، وأشكال أخرى من الاستغلال مثل “التسول” وتجنيد الأطفال لصالح الجماعات المسلحة والأنشطة الإجرامية القسرية. في حين يتم الاتجار بالفتيات في 72 في المائة من الحالات لغرض الاستغلال الجنسي، ولغرض التشغيل القسري في 21 في المائة من الحالات.

أما على الصعيد العالمي، فتقوم البلدان بالرصد والإبلاغ عن المزيد من الضحايا وإدانة عدد أكبر من المتاجرين. ولقد بلغ عدد الضحايا المبلغ عنه أكثر من 24 ألفا من الضحايا الذين تم رصد حالاتهم في 2016، وقد كانت الزيادات في أعداد الحالات التي تم رصدها أكثر وضوحا في الأمريكتين وفي أجزاء من آسيا.

 

في حين ازداد نصيب الضحايا المحليين، أي الأشخاص الذين يتاجر بهم داخل بلدانهم، بأكثر من الضعف، ليسجل 58 في المائة، مقارنة بـ27 في المائة في 2010، وفق نتائج الدراسة. وينحدر غالبية ضحايا الاتجار الذين تم رصدهم في مناطق خلاف مناطقهم، من أنحاء من شرق آسيا أو أفريقيا جنوب الصحراء. وقد يكون لهذا صلة بالمستوى المرتفع للإفلات من العقاب في تلك المناطق، والتي تكون في كثير من الأحيان مناطق منشأ لضحايا الاتجار.

ومع هذا، فدول العالم الأغنى هي أكثر احتمالا لأن تكون جهات مقصد للضحايا الذين يتم الاتجار بهم من مناطق منشأ أبعد، وثمة حاجة لزيادة التعاون الدولي من أجل الاستجابة لهذا الأمر.

وقال السيد فيدوتوف: “رغم أننا بعيدون عن وضع حد للإفلات من العقاب، فإن الجهود الدولية والوطنية لتنفيذ بروتوكول مناهضة الاتجار بالأشخاص على نحو فعال، قد أحدث فارقا. إذ أنه على مدار السنوات العشر الماضية، انخفض نصيب البلدان التي ليست لديها حالات إدانة مسجلة من 15 في المائة إلى تسعة في المائة، فيما سجل بعض البلدان أول حالات الإدانة لديها خلال الفترة من 2014 إلى 2016. ويبين هذا التقرير أننا بحاجة إلى زيادة المساعدة الفنية وتعزيز التعاون من أجل دعم كل البلدان لحماية الضحايا وتقديم الجناة إلى العدالة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.”

***

يعمل التقرير، الذي يصدر كل عامين عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على تعزيز الصلات بين معالجة هذه الجريمة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويأتي إطلاق التقرير العالمي عن الإتجار بالأشخاص 2018، بعد أسابيع قليلة من اعتماد الاتفاق العالمي من أجل الهجرة الآمنة، والمنظمة والنظامية، والذي عزز إطار العمل الدولي القائم وسلط الضوء على الأهمية الشديدة لبروتوكول الأمم المتحدة المعني بمناهضة الاتجار بالبشر.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

تقرير أممي يتوقع استمرار ندرة المياه بالنسبة لحاجة الفرد في المنطقة العربية بسبب النمو السكاني وتغير المناخ

  أفاد تقرير الأمم المتحدة العالمي بشأن تنمية الموارد المائية أن المنطقة العربية سوف تستمر …