منظومة نقل جديدة في القاهرة تراعي احتياجات النساء وتستهدف الحد من ظاهرة التحرش في المواصلات العامة

يعد إقليم القاهرة الكبرى، وهو موطن لما يقدر بـ 20 مليون نسمة، واحدا من أكثر مدن العالم ازدحاما. يعني هذا أن تصبح الحركة في أنحاء المدينة عملية معقدة تتضمن أشكالا عديدة للنقل والكثير من أوجه القصور.

 

ومنذ 2016، تعكف وزارة الإسكان وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) على تخطيط وتصميم أول نظام للنقل السريع بالحافلات في المدينة، لربط مجتمع عمراني جديد، هو مدينة السادس من أكتوبر، بوسط القاهرة.

 

وينسجم هذا مع رؤية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في رسالته بمناسبة اليوم الدولي للمرأة هذا العام، حين أكد على الحاجة إلى “إيجاد سبل مبتكرة” لإعادة تصور عالمنا وبنائه من جديد ليكون صالحا للجميع، وتمكين النساء من تشكيل السياسات والخدمات والبنى التحتية التي تؤثر في حياة الجميع.

 

وإدراكا للحاجة الواضحة إلى أن يراعي تصميم النظام الجديد المنظور الجنساني، فيما يتعلق باحتياجات النساء وتوقعاتهن وتجاربهن، فلقد عكف كل من موئل الأمم المتحدة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة على إجراء مسوحات مكثفة وتنظيم مجموعات تركيز نقاشية، ما أدى إلى نتائج ملفتة.

على سبيل المثال، تزور 60 في المائة من النساء المستطلعة آراؤهن مكانين أو أكثر خارج منزلهن يوميا خلال الرحلة الواحدة، وفي حين أن غالبية رحلات الرجال كانت ذات صلة بالعمل، فلقد تنوعت أغراض رحلات النساء. حيث تذهب النساء بصورة أكبر في رحلات شخصية وللتسوق، مقارنة بالرجال، وهو ما قد يعكس توزيعا غير متساو للواجبات المنزلية، كاصطحاب الأطفال للمدرسة وزيارة الأقارب.

وأفادت 57 في المائة من النساء بقضائهن ساعتين أو أكثر أثناء انتقالهن خلال اليوم السابق على إجرائهن الاستطلاع. كما وكشفت الاستطلاعات أن أن النساء يشكلن ربع المسافرين تقريبا في وسائل النقل العامة التي تستخدم الطرق. وفضلا عن هذا، نادرا ما تستخدم النساء طريقة انتقال بديلة، أو لا يستخدمن أي بدائل على الإطلاق، ربما في إشارة إلى أن الوسائل البديلة تفوق قدراتهن المادية.

 

كذلك، بحث المشروع ظاهرة التحرش الجنسي الذي تتعرض له النساء اللواتي يستخدمن المواصلات العامة، سواء التحرش اللفظي أو الجسدي، على أيدي جناة بما في ذلك السائقون والركاب الآخرون. ويؤدي هذا بدوره للحد من انتقال النساء وحصولهن على الفرص.

قالت إحدى المشاركات في مجموعة التركيز النقاشية: “تتمثل المخاطر بالنسبة لي في التكلفة والمجهود والوقت المهدر في المواصلات. وسائل النقل باتت مزدحمة بصورة مرعبة. وعندما أصل إلى البيت، أكون مرهقة لدرجة أنني لا أستطيع أن أقوم بشيء آخر. أنا لا أتعرض للإرهاق بسبب العمل، وإنما بسبب الرحلة.”

 

من المتوقع أن ينقل الممر الأول لنظام النقل السريع بالحافلات أكثر من 130,000 شخص يوميا وسيمتد لـ42 كيلومترا وسيعمل بصورة متكاملة أنظمة النقل القائمة. ومن المتوقع أن يوفر هذا النظام للمسافرين ما لا يقل عن 15 دقيقة للرحلة الواحدة. أما خطة مراعاة المنظور الجنساني في هذا النظام، فتقدم توصيات واضحة من أجل حلول عملياتية لجعل السفر أكثر أمانا للنساء والفئات المستضعفة وفي متناولهم بصورة أكبر. وفضلا عن هذا، سيتم تنفيذ حملات توعية ومناصرة. ومن شأن البرنامج أن يعزز وصول النساء إلى التعليم والعمل والرعاية الصحية وغير ذلك من الأنشطة الثقافية والأنشطة الأخرى المهمة لمشاركة النساء في المجتمع.

 

وحاليا يعكف موئل الأمم المتحدة على إعداد موجز حول المنظور الجنساني من المنتظر نشرها خلال العام 2019.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة الأمين العام بمناسبة إحياء اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات ١٧ أيار/مايو 2019

           نحتفل اليوم بإحياء الذكرى الخمسين لليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، وذلك بإبراز أهمية …