طفل في 13 من عمره يجمع الماء في مخيم عمّار بن ياسر للنازحين بسبب الصراع في اليمن © UNICEF
طفل في 13 من عمره يجمع الماء في مخيم عمّار بن ياسر للنازحين بسبب الصراع في اليمن © UNICEF

رسالة الأمين العام بمناسبة إصدار الموجز السياساتي: مرض فيروس كوفيد-19 والحاجة إلى اتخاذ إجراءات بشأن الصحة العقلية

 

         إن الصحة العقلية هي صُلب إنسانيتنا.

         فهي تمكننا من أن نعيش حياة مفعمة ومرضية وأن نشارك في مجتمعاتنا.

         ولكن فيروس مرض كوفيد-19 لا يهاجم صحتنا البدنية فحسب؛ وإنما يزيد أيضا من معاناتنا النفسية.

         كالحزن على فقدان الأحبة…

         والكرب الناجم عن فقدان الوظائف…

         والعزلة والقيود المفروضة على التنقل…

         وصعوبة التفاعلات العائلية…

         وعدم اليقين والخوف من ضياع المستقبل…

         إن مشاكل الصحة العقلية، ومنها الاكتئاب والقلق، هي بعضٌ من أعظم أسباب البؤس في عالمنا.

         وقد ظللتُ طوال حياتي، وداخل عائلتي، على مقربة من الأطباء والأطباء النفسانيين الذين يعالجون هذه الحالات. وقد تمكنت بحكم ما تقلدْتُه من مناصب كرئيس وزراء بلدي البرتغال وبصفتي المفوض السامي لشؤون اللاجئين، من أن أدرك حجم المعاناة التي تسببها إدراكا تاما. وكثيرا ما تتفاقم هذه المعاناة بسبب الوصم والتمييز، وهو أمر غير مقبول على الإطلاق.

         وبعد عقود من الإهمال ونقص الاستثمار في خدمات الصحة العقلية، ها هي جائحة كوفيد-19 تصيب الآن الأسر والمجتمعات المحلية بضغط نفسي إضافي.

         أما الأشخاص الأشد عرضة للخطر فهم العاملون في الخطوط الأمامية من أفراد الرعاية الصحية، وكبار السن، والمراهقين والشباب، ومن هم يعانون من حالات نفسية قائمة سلفاً، والذين تحاصرهم النزاعات والأزمات.

         فمن واجبنا أن نساعدهم وأن نتضامن معهم.

         وستبقى أحاسيس الحزن والقلق والاكتئاب مؤثرة في حياة الناس والمجتمعات المحلية حتى بعد التحكم في الجائحة.

         هذه هي الخلفية التي يندرج في إطارها الموجز السياساتي المتعلق بأثر جائحة كوفيد-19 على الصحة العقلية الذي نصدره اليوم.

         وتشكل خدمات الصحة العقلية جزءاً أساسياً من جميع ما تتخذه الحكومات من تدابير لمواجهة الجائحة. ويجب توسيع نطاقها ومدُّها بالتمويل الكامل.

         ويجب أن توفر السياساتُ الدعم والرعاية للمتضررين من حالات الصحة العقلية، وأن تحمي حقوق الإنسان الواجبة لهم وتصون كرامتهم. ويجب ألا تميز إجراءات الإغلاق والحجر الصحي ضد الأشخاص الذين يعانون من مشاكل الصحة العقلية.

         ويجب أن نعمل في سياق جهود التعافي من آثار الجائحة على نقل المزيد من خدمات الصحة العقلية إلى المجتمع المحلي، وأن نحرص على إدراج خدمات الصحة العقلية ضمن التغطية الصحية الشاملة.

         وتلتزم الأمم المتحدة التزاما قويا بإيجاد عالم يكون فيه لكل شخص، في كل مكان، شخصٌ يلجأ إليه للحصول على المؤازرة النفسية.

         وإنني أحث الحكومات والمجتمع المدني والسلطات الصحية وغيرها على أن تجتمع على وجه السرعة لمعالجة البعد المتعلق بالصحة العقلية لهذه الجائحة.

         وأهيب بالحكومات على وجه الخصوص إلى الإعلان عن التزامات طموحة بشأن الصحة العقلية في سياق دورة جمعية الصحة العالمية المقبلة.

 
   

 

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

وزيرة التخطيط أمام منتدى أممي رفيع: مصر ستولي أهمية كبرى لقطاعات الصحة والحماية الاجتماعية

في افتتاح المنتدى السياسي رفيع المستوى حول التنمية المستدامة، د. هالة السعيد تستعرض الإجراءات التي …