5 طرق تكافح بها الأمم المتحدة “وباء المعلومات المضللة”

 

 

المصدر: إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي *

 

 

من المعلومات المغلوطة حول استخدام مستلزمات منع العدوى لمكافحة فيروس كورونا، إلى المزاعم الكاذبة بأن الفيروس يمكن أن ينتشر عبر موجات الراديو وشبكات الهواتف المحمولة، فإن المعلومات غير الموثوقة تضر بالجهود العالمية لدحر جائحة كوفيد-19. ومن خلال دحض الشائعات والأخبار الكاذبة والرسائل التي تبث الكراهية والانقسام تعمل الأمم المتحدة لنشر المعلومات الدقيقة والرسائل التي تشيع الأمل والتضامن.

 

ولحشد القوى وراء هذا المجهود، تطلق الأمم المتحدة مبادرة تواصل جديدة للتصدي لكوفيد-19، والتي تستند إلى العلم والحلول والتضامن من أجل محاربة المعلومات المغلوطة.

 

وقد صرحت السيدة ميليسا فليمينغ، وكيلة الأمين العام للتواصل العالمي، والتي تقود هذه الحملة قائلة إن “الخوف وعدم اليقين وانتشار الأخبار الكاذبة يمكن أن تُضعف الجهود الوطنية والعالمية لمكافحة الفيروس، وأن تعزز الخطاب القوموي وتمنح الفرص لمن يسعون إلى استغلال هذه الظروف لتعميق الانقسامات الاجتماعية. كل ذلك يهدد بتقويض التعاون الدولي الذي تمس الحاجة إليه لمواجهة تبعات هذه الأزمة”.

 

وقالت السيدة فليمينغ إنه يجري حاليا تشكيل فريق للاستجابة السريعة من أجل المساعدة في نشر الحقائق والعلم، وذلك بهدف التغلب على الطفرة الحاصلة في المعلومات المغلوطة.

 

فيما يلي بعض الأمثلة على الكيفية التي تواجه بها الأمم المتحدة انتشار المعلومات المغلوطة.

1. إصدار الحقائق والمعلومات الدقيقة ونشرها 

منظمة الصحة العالمية، التي تتصدر المعركة ضد الجائحة، تنشر المعلومات المعتمدة المستندة إلى العلم، بينما تسعى أيضا إلى دحض الخرافات.

ونتيجة لزيادة الطلب على معلومات موثوقة عن كوفيد-19 في التوقيت المناسب، أنشأت منظمة الصحة العالمية شبكة معلومات الجوائح  EPI-WIN التي توحد الأفرقة التقنية وأفرقة التواصل الاجتماعي التي تعمل عن كثب لرصد المعلومات المغلوطة والخرافات والشائعات وتتصدي لها وتقدم المعلومات والأدلة المناسبة لاتخاذ الإجراءات بشأنها.

على سبيل المثال، قامت الأمم المتحدة في مصر، من خلال منظمة الصحة العالمية واليونسكو ومركز الأمم المتحدة للإعلام، وبالتعاون مع الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الصحة والسكان، بتقديم مساهمة فعالة في نشر الحقائق والمعلومات الموثوقة لمواجهة المعلومات المضللة حول كوفيد-19. فقد عملت الأمم المتحدة في مصر من خلال حملة متواصلة على منصات التواصل الاجتماعي على التصدي للمفاهيم المغلوطة والتي دفعت ببعض السكان المحليين الخائفين من انتشار العدوى إلى الاحتجاج على دفن طبيبة توفت نتيجة إصابتها بالمرض. كما أطلق صحفيون مبادرة لرفض الوصم والتنمر ضد المصابين بمرض فيروس كورونا، وهي المبادرة التي انضمت إليها المديرة العامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الدكتورة غادة والي.

وحين تم الإبلاغ عن أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كوفيد-19 في أوغندا، اعتقدت بعض المجتمعات المحلية في شمال البلاد أن أرواحا شريرة هي التي تقف وراء الفيروس وقامت بممارسة طقوس من أجل “دفع الأرواح للعودة إلى الغرب”. وبدأ خطاب الكراهية الموجه ضد الأجانب يتصاعد داخل تلك المجتمعات. غير أن الحكومة الأوغندية قامت بدور أكثر فعالية في التصدي للفيروس ونشر المعلومات الموثوقة الواردة من منظمة الصحة العالمية. وتمت ترجمة الكثير من التدابير الاحترازية الموصى بها من المنظمة والحكومة إلى اللغات المحلية لزيادة الوعي بين العديد من هذه المجتمعات، وخاصة التي تقطن مناطق نائية يصعب الوصول إليها والحصول فيها على المعلومات الرقمية.

إن أفرقة الأمم المتحدة القطرية وبعثاتها في الميدان تستخدم جميع القنوات المتاحة، مثل محطات الإذاعة ومنصات التواصل الاجتماعي، في نفي الشائعات وتفنيد المعلومات المغلوطة، بينما تقوم أيضا مراكز إعلام الأمم المتحدة البالغ عددها 59 مركزا بقيادة الجهود المبذولة للتصدي للمعلومات المغلوطة باللغات المحلية.

 

2. الشراكة مع المؤسسات التجارية

أطلقت منظمة الصحة العالمية بالشراكة مع واتساب وفيسبوك خدمات رسائل مخصصة بعدة لغات، من بينها العربية والإنجليزية والفرنسية والهندية والإيطالية والبرتغالية والإسبانية، لنشر التوجيهات الحاسمة حول كوفيد-19. ويمكن لخدمة الرسائل سهلة الاستخدام هذه أن تصل إلى قرابة بليوني شخص وأن تتيح لمنظمة الصحة العالمية إيصال الحقائق مباشرة إلى أيدي الناس.

كذلك عقدت منظمة الصحة العالمية شراكة مع “راكوتين فايبر” لإطلاق منصة دردشة تفاعلية جديدة تهدف إلى إيصال المعلومات الدقيقة حول كوفيد-19 إلى الناس بلغات متعددة. وتتيح هذه الشراكة لمنظمة الصحة العالمية إمكانية الوصول المباشر إلى قرابة بليون شخص بلغاتهم المحلية من خلال هواتفهم المحمولة.

وتدعو منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للاتصالات، بدعم من اليونيسف، جميع شركات الاتصالات حول العالم للانضمام إلى مبادرتها للمساعدة في تسخير قدرات تكنولوجيا الاتصالات لإنقاذ الأرواح من كوفيد-19 من خلال الرسائل النصية. فلا يزال هناك ما يقدر بحوالي 3.6 بليون شخص خارج الإنترنت، يعيش معظمهم في بلدان منخفضة الدخل، حيث يوجد اثنان فقط من بين كل عشرة أشخاص في المتوسط على اتصال بالإنترنت. وستصل هذه الرسائل النصية إلى بلايين الأشخاص ممن لا يقدرون على الاتصال بالإنترنت للحصول على المعلومات.

3. العمل مع وسائل الإعلام والصحفيين

لقد نشرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) موجزين للسياسات لتقييم المعلومات المضللة والملفقة والمغلوطة عن الوباء. صدر الموجزان بدعم من المركز الدولي للصحفيين، والذي يساعد الصحفيين العاملين في الخطوط الأمامية لوباء المعلومات المضللة حول العالم من أجل ضمان وصول المعلومات الدقيقة والموثوقة والمعتمدة حول الصحة العامة إلى المجتمعات المحلية في كل مكان.

وقد أقر مكتب البرنامج الدولي لتنمية التواصل التابع لمنظمة اليونسكو العديد من المبادرات في أفريقيا والهند ومنطقة البحر الكاريبي. وفي هذا الشان قال مساعد المدير العام لليونسكو للتواصل والمعلومات معز شكشوك إنه “في البلدان النامية تفضي أزمة فيروس كورونا إلى مفاقمة بيئة صعبة أصلاً لوسائل الإعلام، وخاصة وسائل الإعلام المجتمعية التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى القدرات والموارد، ولكنها تخدم المجتمعات الأكثر ضعفاً”.

تسعى هذه المبادرات إلى:

  • الربط بين مجموعة مكونة من 200 صحفية في شرق أفريقيا من خلال مركز اتصال عبر الإنترنت يوفر مواد للتدريب على كيفية تغطية أنباء الجائحة.
  • مساعدة شبكة مكونة من 25 محطة إذاعية مجتمعية في شرق وجنوب أفريقيا تخدم 250 ألف مواطن يعيشون في مجتمعات ريفية ومهمشة على تغطية التحديات المرتبطة بجائحة كوفيد-19 بصورة أفضل في تلك المناطق النائية.
  • دعم 25 من وسائل الإعلام المجتمعية لكي تعمل بشكل وثيق مع سلطات إدارة الكوارث للوصول إلى جمهور عام على نطاق واسع
  • تمكين 50 من الصحفيين المحترفين في تسعة بلدان في شرق منطقة البحر الكاريبي من تقصي الحقائق وتفنيد المعلومات المغلوطة ومواد الإثارة حول فيروس كورونا بشكل فعال.

4. استنفار المجتمع المدني

تعمل الأمم المتحدة عن كثب مع الآلاف من منظمات المجتمع المدني حول العالم المرتبطة بإدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي والمنتسبة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

توفر إدارة التواصل العالمي للمنظمات غير الحكومية مصادر للمعلومات حول فرص الوصول إلى عمليات وفعاليات رفيعة المستوى في الأمم المتحدة والمشاركة والمساهمة فيها، بما في ذلك الإحاطات الإعلامية أثناء فترة الإغلاق هذه غير المسبوقة. وتصل رسالتها الإخبارية الأسبوعية إلى حوالي 1900 منظمة حول العالم. وقد أصدرت الإدارة نداء يطالب المنظمات غير الحكومية في أنحاء العالم بعرض قصصها التي تسلط الضوء على الكيفية التي تساهم بها في الجهود العالمية للتصدي لكوفيد-19، وكيفية استرشادها في أنشطتها بالمبادئ التوجيهية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية. كما تشجع إدارة التواصل العالمي جميع المنظمات غير الحكومية على العمل الذي يستند إلى العلم ونشر الحلول وبث روح التضامن.

كذلك أجرت إدارة التواصل العالمي، بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية، مسحا عالميا للمجتمع المدني حول كوفيد-19 لمعرفة نوعية المعلومات المغلوطة والوصم والخرافات المتداولة حول العالم والتي تهدد جهود التصدي العالمية.

وحول ذلك قال السيد جيفري بريز، رئيس وحدة المجتمع المدني والدعوة في إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي، إنه “يتعين على الأمم المتحدة أن تواصل الاستفادة من خبرة  وتجربة المجتمع المدني في أنحاء العالم والشراكة معه، بما في ذلك الشباب. إن منظمة الصحة العالمية لديها بالفعل شبكات ممتازة ونأمل لهذه المعلومات الإضافية أن تتيح لعموم منظومة الأمم المتحدة بأن تتواصل بأكبر قدر ممكن من الفعالية، وأن توقف صعود المنحنى وتنقذ الأرواح وسبل العيش”.

وقال السيد بريز إن هذا المسح يتيح أيضا للمنظمات غير الحكومية فرصة لأداء دور نشط في نشر المعلومات الدقيقة والتي يمكن أن تجدها في موقع منظمة الصحة العالمية ومنصة الأمم المتحدة المخصصة لكوفيد-19.

5. المجاهرة بمناصرة الحقوق

السيدة ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جاهرت مؤخرا بمعارضتها للإجراءات التقييدية المفروضة من قبل عدة دول ضد وسائل الإعلام المستقلة، وكذلك معارضتها لتوقيف وترهيب الصحفيين، قائلة إن تدفق المعلومات بحرية هو أمر حيوي في مكافحة كوفيد-19.

وقالت السيدة باشيليت إن “بعض الدول قد استخدمت انتشار فيروس كورونا المستجد ذريعة لتقييد المعلومات وتكميم أفواه الناقدين. إن الصحافة الحرة هي دائما ضرورية، ولكننا لم يسبق لنا الاعتماد عليها مثلما نعتمد عليها أثناء هذه الجائحة، وفي وقت يقبع فيه كثير من الناس في العزل وهم في خوف على صحتهم وسبل عيشهم”.

كما قالت المفوضة السامية إن “التقارير الإعلامية الموثوقة والدقيقة هي شريان حياة لنا جميعا،” وأشارت إلى أن بعض القادة السياسيين قد أطلقوا تصريحات ضد صحفيين وعاملين في وسائل الإعلام أوجدت بيئة عدائية وعرضت للخطر أمنهم وقدرتهم على القيام بعملهم.

 

تعمل إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي على تعزيز الوعي العالمي والفهم لطبيعة عمل الأمم المتحدة.

 

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

كوفيد-19: مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية يحذر من “عقد مفقود” إذا سادت عقلية التقشف كسياسة معتمدة للبلدان

يتعين على النظام المتعدد الأطراف أن يمد يد العون إلى البلدان النامية نظرا لقيود الحيز …