كلمة الأمين العام إلى فعالية بمناسبة انضمام الولايات المتحدة من جديد لاتفاق باريس

 

نيويورك/عبر الإنترنت، 19 فبراير 2020

 

السيد المبعوث الخاص كيري،

السيدة إليزابيث كوسنز،

السيدات والسادة،

الأصدقاء الأعزاء، 

 

دعوني أبدأ بتوجيه الشكر إلى مؤسسة الأمم المتحدة ورابطة الأمم المتحدة في الولايات المتحدة.

 

أنتم مضاعف للقوة: تثقفون وتناصرون وتعبئون الجهود من أجل التعاون العالمي، وتعملون لتعزيز القيم المشتركة للتصدي للتحديات الكثيرة أمامنا.

ويوما بعد يوم، تعملون من أجل التغيير وتلهمون الأمل.

 

اليوم هو يوم للأمل، مع عودة الولايات المتحدة رسميا للانضمام إلى اتفاق باريس.

 

هذا نبأ سار للولايات المتحدة – وللعالم.

 

يُسعدني أن أشهد هذه المناسبة معكم جميعا، وبصفة خاصة مع المبعوث الخاص جون كيري، الذي ينعكس عمله في هذا الاتفاق التاريخي.

على مدار السنوات الأربع الماضية، تسبب غياب لاعب أساسي في فجوة في اتفاق باريس؛ في رابط مفقود أضعفت الكل.

لذا فاليوم، وبينما نحتفل بعودة الولايات المتحدة للانضمام إلى هذا الاتفاق، فإننا نعترف أيضا باستعادته، بحذافيره، كما كان يقصد من أنشأوه.

 

عود حميد. 

السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء،

إن اتفاق باريس هو إنجاز تاريخي. ولكن الالتزامات التي قُدمت حتى الآن ليست كافية. وحتى تلك الالتزامات لا يتم الوفاء بها.

إن علامات الخطر في كل مكان.

إذ كانت السنوات الست منذ 2015 هي أحر ست سنوات في التاريخ المسجل.

ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون لحدود قياسية. والحرائق والفيضانات وغيرها من أحداث الطقس المتطرف تزداد سوءا، في كل المناطق.

وإذا لم نُغير المسار، فمن الممكن أن نواجه ارتفاعا كارثيا في درجات الحرارة بأكثر من 3 درجات خلال هذا القرن.

إن هذا العام محوري.

وسيكون مؤتمر قمة الأمم المتحدة للمناخ COP26 في غلاسكو حدثا فارقا. ستتخذ الحكومات قرارات ستحدد مستقبل الناس والكوكب.

 

ولقد كان للأمم المتحدة، مع جميع الدول الأعضاء بمجموعة العشرين، دور حاسم في تحقيق أهدافنا الثلاثة الرئيسية.

أولا، الرؤية بعيدة المدى.

 

أحد الأهداف المحورية للأمم المتحدة هذا العام هو خلق تحالف عالمي حقيقي من أجل خفض الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري إلى مستوى الصفر بحلول 2050.

في العام المنصرم التزمت دول تُمثل 70 بالمائة من الاقتصاد العالمي و65 في المائة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بخفض الانبعاثات إلى الصفر.

 

وإنني ليحدوني الأمل بأن تنضم الولايات المتحدة رسميا إلى هذا التحالف في القريب العاجل، كما تعهد الرئيس بايدن، وأن تقدم خطتها الملموسة بالوصول إلى الانبعاثات لمستوى الصفر بحلول 2050.

 

ثانيا، تحقيق عقد من التحول.

 

العلم واضح: نحن بحاجة إلى تقدم مطرد نحو خفض الانبعاثات.

ونتوقع من جميع الحكومات أن تقدم المزيد من المساهمات المعتزمة المحددة وطنيا والتي تتسم بالطموح والمصداقية للسنوات العشر القادمة، وذلك بحلول موعد انعقاد قمة الأمم المتحدة للمناخ في نوفمبر/تشرين الثاني.

 

وإنني أشيد بجميع الولايات والمدن والشركات والمؤسسات المالية الأمريكية التي أظهرت قيادة قوية منذ 2015، بالتزامها بأهداف إعلان باريس من خلال إعلان “مازلنا في الاتفاق”.

 

وإننا نُعول على الولايات المتحدة للبناء على هذا بمساهمة معتزمة محددة وطنيا لعام 2030، بما يتسق مع التزام الرئيس بايدن بتحقيق صفر انبعاثات قبل 2050.

 

ثالثا، التحركات التي نحتاجها الآن.

 

يُمثل التعافي من الجائحة فرصة لإعادة البناء على نحو أقوى وأفضل. وللقيام بهذا، لابد لنا من الاستثمار في الاقتصاد الأخضر الذي سيساعد في علاج الكوكب وسكانه، وخلق وظائف مستقرة برواتب جيدة لضمان ازدهار متساو ومستدام.

والآن، فقد حان الوقت لتنفيذ تغيير تحويلي. 

 

التخلص تدريجيا من الفحم.

 

دعم انتقال عادل، مع التدريب والفرص للأشخاص الذين ستأثر وظائفهم.

 

التوقف عن الاستثمار في الوقود الأحفوري الذي يدمر صحة الناس، ويدمر التنوع البيولوجي ويساهم في كارثة مناخية.

 

نقل عبء الضرائب من الدخل إلى الكربون؛ من المستهلكين إلى المُلوثين.

 

السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء،

 

كذلك فإننا بحاجة إلى سد الفجوة المالية عبر دعم البلدان التي تعاني من التأثيرات المدمرة لأزمة المناخ.

 

ولابد لهذا الدعم أن يصل إلى البلدان والسكان الأشد تأثرا. تتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر لأزمة المناخ؛ 80 في المائة من أولئك النازحين بفعل تغير المناخ هم من النساء.

 

وأحث جميع بلدان مجموعة السبع على تحقيق نتائج ملموسة على صعيد التمويل في قمتهم في يوليو/تموز. وعلى أولئك الذين لم يقوموا بهذا بالفعل أن يلتزموا بمضاعفة تمويلهم للمناخ. وعلى جميع البلدان المتقدمة أن تفي بالتعهد بالمساهمة بـ 100 مليار دولار سنويا لصالح البلدان النامية.

 

كما وأطالب جميع المانحين الالتزام بزيادة نصيب التمويل المناخي المخصص للتكيف، ليصل إلى 50 في المائة.

 

وأطالب جميع المؤسسات المالية والمصارف إلى جعل استثماراتهم متسقة مع اتفاق باريس بحلول 2024.

 

إنني أعول على الولايات المتحدة، مع جميع أعضاء مجموعة العشرين الآخرين، للاصطفاف خلف هذه الأهداف الثلاثة الرئيسية والانخراط في المفاوضات الدولية التي ستكون مطلوبة للنجاح في قمة الأمم المتحدة للمناخ COP26.

 

السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء،

 

عندما قام المبعوث الخاص كيري بتوقيع اتفاق باريس في 2016، فإنه كان أحضر بصحبته حفيدته إلى الأمم المتحدة. وليس بوسعنا أن نجتمع معا اليوم، ولكن يُمكننا أن نتدبر مستقبل الأجيال القادمة.

إن اتفاق باريس هو اتفاقنا مع أحفادنا والأسرة الإنسانية بأسرها.

 

هذا هو سباق عمرنا. ولابد أن نمضي بوتيرة أسرع بكثير وأن نذهب أبعد بكثير.

 

إننا قادرون على بناء مستقبل من الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء يحمي الناس والكوكب ويضمن الازدهار للجميع.

 

هلموا بنا إلى العمل.

 

شكرا لكم.

شاركها أو إطبعها....Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on Google+
Google+
Print this page
Print

شاهد أيضاً

رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021 ”الصحافة باعتبارها منفعة عامة: 30 عاما بعد صدور إعلان ويندهوك“ نيويورك، 3 أيار/مايو ‏‎2021

في رسالة بالفيديو بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2021،  حث الأمين العام للأمم المتحدة …