اليوم العالمي للمرأة 2010 / 15 سنة بعد بيجين: لاتزال هناك تحديات كثيرة لتحقيق المساواة بين الجنسين
اليوم العالمي للمرأة 2010 / 15 سنة بعد بيجين: لاتزال هناك تحديات كثيرة لتحقيق المساواة بين الجنسين
يتزامن إحياء اليوم العالمي للمرأة هذه السنة مع مرور 15 سنة على إعتماد إعلان ومنهاج عمل بكين، والذي كان نتاج المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة في بكين عام 1995. لقد تم تحقيق اتقدم في مجالات عدة منذ الإعلان وخاصة في مجال التعليم غير أن العديد من التحديات لاتزال على طريق تحقيق المساواة بين الجنسين. لقد دعا منهاج عمل بكين الذي يعد أشمل إطار السياسات العالمية التي دعت إلى تحقيق أهداف المساواة بين الجنسين والتنمية والسلام إلى معالجة اثني عشر قضية رئيسيةً:
الفقر – التعليم والتدريب – الصحة – العنف ضد المرأة – الصراع المسلح – الاقتصاد – القوة وصنع القرار – الآليات المؤسسية – حقوق الإنسان – الإعلام – البيئة – الفتيات.
وتقديراً لهذه الذكرى الهامة، سوف يتم الاحتفال بمؤتمر اليوم العالمي للمرأة، المقررعقده في الثامن من مارس/آزار في جميع أنحاء العالم، وذلك تحت عنوان المساواة في الحقوق، تكافؤ الفرص: تقدم الجميع
ومنذ إنعقاد مؤتمر بكين، فقد حدث تقدماً في العديد من المجالات ، وأهمها التعليم. وعلى الرغم تناول التشريعات والسياسات الخاصة بمراعاة الفوارق بين الجنسين قضايا عدم المساواة والتمييز ضد المرأة، فإن التقدم العام في مثل هذه القضايا لا يزل غير كافياًً. حيث يوجد تباين واضح بين المناطق وداخل البلدان. فضلاً عن أن المعدلات العالمية قد أشاحت بوجهها عن الاختلافات بين النساء على أساس المكان والحالة الاقتصادية والعرق والسن والإعاقة وعوامل أخرى.
هناك الكثير من التحديات لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تتطلب إهتماماً عاجلاً.
• تحقيق تقدم طفيف بشأن خفض معدلات وفيات الأمهات. وفاة 536000 امرأة وفتاة سنوياً نتيجة لمضاعفات أثناء الحمل أو الولادة أو بعد الولادة، وتكون الغالبية العظمي لمثل هذه الحالات في البلدان النامية. إمكانية منع معظم هذه المضاعفات ومعالجتها بصورة عامة.
• العنف ضد المرأة والفتيات أحد أشكال العنف العالمي، حيث تتعرض نحو 70% من النساء في جميع أنحاء العالم للعنف خلال حياتهم. لا تزل هذه المشكلة ذات طابع عالمي، حيث تتعرض السيدات والفتيات إلى العنف في كل منطقة وكل دولة.
• لا يزل الوصول إلى سوق العمل وتوفير العمل اللائق للمرأة محدوداً. في عام 2008، تُقدر نسبة النساء في القوة العاملة بحوالي 52.6% مقارنة بنسبة 77.5% من الرجال. شغل النساء وظائف أقل أجراً في الغالب من الرجال، فضلاًً عن تدني الوضع والوظائف المتواضعة مع التمتع ببعض الحماية الاجتماعية المحدودة أو الحقوق الأساسية أو الافتقار إليهما هناك نسبة عالية جداً من النساء لا يزلن يعملن في الاقتصاد غير الرسمي.
• لا تزل التحديات التي تواجه المشاركة الكاملة للمرأة وعلى قدم المساواة قائمة في صنع القرارات الرائدة تتضمن هذه التحديات أشكال التنميط السلبية لأدوار المرأة القيادية وقدراتها، بالإضافة إلى عدم وجود إلتزام من جانب الأحزاب السياسية والقادة، وعدم كفاية التمويل والتدريب للنساء المرشحات والمسئولين الحكوميين، وكذلك عمليات الاختيار القائمة على التمييز في جميع القطاعات وعلى كافة المستويات.
• لا تزل المرأة مستبعدة من عملية مفاوضات السلام أو تقليص تمثيلها في مفاوضات السلام وبناءه وعمليات نزع السلاح منذ عام 1992، يبلغ متوسط نسبة تمثيل النساء 7.1% تقريباً من أعضاء الوفود الرسمية، و2.1% فقط من الدول الموقعة على اتفاقيات السلام. حتى يومنا هذا، هناك عدد قليل جداً من النساء اللاتي قمن بدور الوسطاء الرسميين.
لماذا لا تزال العديد من التحديات قائمة؟ هناك العديد من العوامل التي ساهمت في الحد من التقدم بشأن جميع القضايا الرئيسية
• انتشار صور نمطية سلبية بين الجنسين إستناداً على المعتقدات والسلوكيات المجتمعية التي تؤثر على النساء والرجال وتقيد الفرص والخيارات. افتراضات النماذج النمطية حول المرأة في سوق العمل أدت إلى التميز المهني والفجوة في الأجور بين الجنسين، في حين أن النظرة النمطية للرجال بإعتبارهم يعولون أسرهم تحد من مشاركتهم في الحياة الأسرية.
• المشاركة المحدودة من جانب الرجال والشباب تعوق تقدم العمل نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في جميع المجالات. تركيز الاهتمام على قضايا المساواة بين الجنسين ودعم القدرات من أجل التغيير الاجتماعي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال مشاركة الرجال والشباب على حد سواء؛ على سبيل المثال اتخاذ تدابير القضاء على العنف ضد المرأة والتغلب على النماذج النمطية.
• ضعف التمثيل النسائي في صنع القرار في كافة القطاعات يحد من دمج الأفكار القائمة على منظور المساواة بين الجنسين في السياسات والبرامج و العامة. فعلى سبيل المثال، غياب المرأة عن شغل المناصب الهامة في عمليات السلام يقيد الاهتمام بمسألة نوع الجنس في اتفاقيات السلام.
• يمثل العنف ضد المرأة عقبة للتقدم في العديد من القطاعات بما فيها الصحة والتعليم والعمل. فعلى سبيل المثال يمثل العنف الجنسي في المدارس وأثناء الذهاب للمدارس عائقا رئيسياً لمشاركة الفتيات في التعليم.
• لا تزل المرأة هي المسؤولة عن العمل المنزلي والرعاية. هذا التقاسم غير العادل يؤثر سلباً على فرص التعليم والعمل، ويحد من مشاركتها في الحياة العامة.
من أجل المضي قدماً، يجب على الحكومات أن تعطي الأولوية في الاهتمام للتصدي للتحديات التي تواجهها المرأة. حيث لا يكفي إعتماد القوانين والسياسات فحسب، بل يجب التطبيق بشكل فعال.
تشمل التدابيرالمساعدة لضمان نجاح التنفيذ تدريب الموظفين العموميين، ورفع وعي المرأة بحقوقها القانونية وتخصيص الموارد الكافية يجب الإرتكاز على مبدأ المساواة بين الجنسين في تقاسم الميزانية والمساعدات الإنمائية، فضلاً عن زيادة تمكين المرأة من حقوقها.
تلعب الإرادة السياسية والقيادة دوراً حاسماً للتوصل إلى تحقيق الأداء المحكم بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات من حقوقهم، جنباً إلى جنب مع إحراز التقدم من السلطة والتقدم في التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان. وعندئذِ، فإنه سيكون في مقدور الدول إختتام جدول الأعمال الذي تعهدت به منذ خمسة عشر عاماً في بكين والعمل على تحقيق أهداف الألفية للتنمية والتجاوب بفاعلية مع الأزمات العالمية.