إحياء ذكرى موظفي الأمم المتحدة الذين سقطوا في زلزال هايتي

إحياء ذكرى موظفي الأمم المتحدة الذين سقطوا في زلزال هايتي

10 مارس 2010- أشرف الأمين العام بان كي مون البارحة بنيويورك على إحياء ذكرى موظفي الأمم المتحدة ال101 الذين قضوا في زلزال هايتي مقدمين أجل التضحيات وذلك بحضور عائلاتهم وأصدقائهم.

وهذه كلمة الأمين العام بالمناسبة:

 

 


” أصحاب السعادة،
الزملاء الأعزاء،
الأصدقاء الأعزاء،


وقبل الجميع، الأسر الكريمة لأولئك الذين نأسى اليوم على وداعهم:
ولنبدأ بشكر الأسر والأصدقاء الذين قطعوا أميالا طويلة ليكونوا معنا. ونقول لأولئك الذين لم يتمكنوا من الحضور، اعلموا أن قلوبنا معكم.
وينضم إلينا من مراكز العمل المنتشرة في جميع أرجاء العالم رجال ونساء الأمم المتحدة التي تمثل محط فخرنا.
ومن بين هؤلاء أفراد بعثة الأمم المتحدة في هايتي، الذين واصلوا مهامهم بالرغم مما لحقهم من ألم ومشقة.
واليوم نحيي ذكرى أكبر خسارة مفردة أصابت الأمم المتحدة في تاريخها.
ونتذكر 101 شخص كان لحياتهم مغزى عميق.
ونكرم 101 ممن تلاقت بهم السبل ليخطّوا في هايتي قصة الأمم المتحدة الكبرى.
هؤلاء كانوا رجالنا ونساءنا. وكانوا أفراد أسرتنا.
قدموا إلى هايتي من جميع أصقاع الأرض، ومن جميع مناهل الحياة.
لكن كان لديهم إيمان مشترك بأن شعب هايتي ينتظره مستقبل أفضل، وجمع بينهم العزم على مساعدة الشعب في بناء ذلك المستقبل.
وتلتقي هذه السبل اليوم لمرة أخيرة، هنا في هذه القاعة، ومن خلالنا نحن الأسر والأصدقاء والزملاء والأحباء.
لقد عرفهم العالم دبلوماسيين يحظون بالثقة وأشخاصا متفانين في العمل الإنساني ومهنيين ذوي ضمائر حية.
لقد كانوا أطباء وسائقين، وضباط شرطة ومستشارين لشؤون السياسات، وجنودا ومحامين، يساهم كل منهم في عمل البعثة، كل بأسلوبه الخاص.
أما بالنسبة لنا، فقد كانوا يمثلون أكثر من ذلك.
فقد كانت معرفتنا بهم قريبة للغاية. كنا نعرف ابتساماتهم وأغانيهم وأحلامهم.
فكيف لنا الآن أن ننسى آخر رسالة إلكترونية وصلتنا منهم، وآخر حديث تبادلناه وآخر وجبة تقاسمناها، وآخر كلمة وداع.
ويترجّع صدى كلماتهم: ’’لا ينتابكم قلق بشأني. فهذا هو المكان الذي لا بد أن أمضي إليه.‘‘
ونحن، في الأمم المتحدة، لا نتقاسم أماكن المكاتب فحسب؛ إنما نتقاسم الشوق إلى عالم أفضل.
ولذا، فمن غير المستغرب أن هذه السبل الـ 101 قد تلاقت عبر العالم على مر السنين.
في كمبوديا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وفي إريتريا وتيمور الشرقية، وفي كوسوفو وسيراليون.
وسواء قدموا إلى هايتي... أو قدموا من هايتي... فقد كانوا يعلمون أن بريق الأمل يضيء حتى في أحلك البقاع.
ولذا فقد كانوا يلتمسون ذلك البريق. وأينما حلوا، يحملون شعاع الأمل.
وبتأديتهم لرسالتهم في هايتي، ألقوا الضوء على حقيقة راسخة، وهي أن الزلازل إحدى قوى الطبيعة، لكن البشر هم الذين يغيرون العالم.
واليوم، ترزح قلوبنا تحت حمل يكاد أن يتجاوز قدرتنا على التحمل.
ورغم ذلك، فإن الشعور الذي يطغى على جميع مشاعري، ربما مثلكم تماما، هو الشعور بالامتنان.
فأنا أشعر بالامتنان للمجتمع الدولي لما أبداه من دعم عفوي ومخلص وغير محدود في مواجهة هذه المأساة.
والامتنان لفرق الإنقاذ وعمال الإغاثة والحكومات التي وقفت مجتمعة إلى جانبنا، عازمة على مساعدة هايتي في الانتعاش، وفي ’’إعادة الأحوال إلى أفضل مما كانت عليه‘‘، مع مرور الوقت.
والامتنان لشعب هايتي، لقوته ومرونته وإيمانه... الإيمان بالروح البشرية، الروح التي تتقد في كل واحد منا اليوم.
فالامتنان يغمر هذه القاعة، إنه شعور بالشكر العميق لأن فضل ونبل أبطال الأمم المتحدة الـ 101 هؤلاء قد أُسبغا على عالمنا وحياتنا.

 

أيها السيدات والسادة،
في الحياة، يُعرف المرء بقرينه.
ونقول للذين حضروا هنا اليوم، لنعلم بأننا نُعرف بهولاء. فهؤلاء هم أقراننا.
ونقول لأولئك الذين فقدناهم، لن ننساكم أبدا. وسنواصل عملكم.
وبعد لحظة سنتلو أسماءهم.. المسجلة على أرفع لوائح الشرف.
انظروا إلى صورهم. انظروا إلى عيونهم. تذكروا ابتساماتهم وأحلامهم.
لنقف معا.. إكراما للضحايا.. وتعبيرا عن أعمق مشاعر المواساة لذويهم المكلومين.
والآن، أرجو منكم الوقوف لنتشارك في دقيقة من الصمت.
 

© مركز الأمم المتحدة اللإعلام- القاهرة- 1ش أوزوريس- جاردن سيتي- هاتف:27940412-202- فاكس:27953705-202